فهرس الكتاب
وأما بيت ابن مفرغ فالمعنى: شدخت غرة السوابق في وجوههم إلى اللمام، أي: ملأت اللمام، أي: ملأت الوجه حتى انتهت إلى اللمم. وقولهم: إن فلانًا لظريف عاقل إلى حسب ثاقب، تقديره: إن فلانًا ينضاف ظرفه وعقله إلى حسب ثاقب. قال:"ولو كانت إلى بمعنى مع لساغ أن تقول: زيد إلى عمرو، تريد: مع عمرو، فلما لم تقل العرب ذلك وأمثاله دل على أنها ليست بمعنى مع، فوجب أن يتأول جميع ذلك".
وقوله وللتبيين قال المصنف في الشرح:"نبهت بقولي وللتبيين على المتعلقة في تعجب أو تفضيل بحب أو بغض مبينة لفاعلية مصحوبها، كقوله تعالى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) ، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وايم الله، لقد كان خليفًا للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي) "انتهى. وتقدم له ذكر ذلك في"باب التعجب".
وقوله ولموافقة اللام قال المصنف في الشرح:"أشرت بموفقة اللام إلى نحو (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ) ، واللام في هذا هو الأصل، كقوله تعالى (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) ، (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) ، و (هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) ."