فهرس الكتاب

الصفحة 3864 من 3950

ومثل"إلى"من (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ) فيم وافقة اللام"إلى"المعدية بعد الهدى، كقوله تعالى: (يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ، فإنها موافقة للام (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) ، وللام (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) ، و (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) "انتهى."

ولا يتعين في قوله (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ) أن تكون بمعنى اللام، بل هي باقية على معناها من الغاية، أي: الأمر مضاف إليك ومنته إلى رأيك، لما استفتتهم في أمر سليمان عليه السلام، وجعلتهم أهل شورى، وأجابوا بأنهم أولو قوة وأولو بأس شديد، فلنا مقاومة بمن عاداك - أضافوا الأمر إليها أدبًا مع ملكتهم، فقالوا (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ) لما قالت (أَفْتُونِي فِي أَمْرِي) .

قال ابن عصفور:"وقد تكون إلى لانتهاء الغاية في الأسماء كما تكون لانتهاء الغاية في الأفعال، في نحو قولك: إنما أنا إليك، أي: أنت غايتي".

ومن ذلك قوله تعالى: (فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) ، المعنى: فأيمانهم إلى الأذقان، أي: مضمومة إلى الأذقان، وعاد الضمير على الأيمان، ولم تذكر من جهة أن الغل لا يكون إلا في /اليمين والعنق جميعًا، فكفى ذكر أحدهما من صاحبه، كما قال (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ، فضم الورثة إلى الوصي، ولم يذكروا لأن الصلح إنما يقع بين الوصي والورثة. ويدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت