فهرس الكتاب
فقال الكسائي وهشام: الحال إذا وقعت خبرًا للمصدر كان فيها ذكران مرفوعان: أحدهما من صاحب الحال، والآخر من المصدر. وإنما احتاجوا إلى ذلك لأن الحال لابد لها من ضمير يعود على ذي الحال، وهي خبر، والخبر عندهم لابد فيه من ضمير يعود على المبتدأ، لأن المبتدأ عندهم إنما يرتفع بما عاد عليه في أحد مذهبي الكوفيين. و"ضربي"مبتدأ مرفوع، فلابد له من رافع، فاحتاجوا إلى القول بتحمل"قائم"ضميره ليرفعه، حتى إنهما قالا: يجوز أن تؤكد الضميرين اللذين في"قائمًا"، فتقول: ضربي زيدًا قائمًا نفسه نفسه، وقيامك مسرعًا نفسك نفسه، فإن أكدت القيام أيضًا على المضمرين قلت: قيامك مسرعًا نفسك نفسه، فتكرر النفس ثلاث مرات.
وزعم الفراء ومن أخذ بقوله أن الحال/ إذا وقعت خبرًا للمصدر لا ضمير فيها من المصدر لجريانها على صاحبها في إفراده وتثنيته وجمعه وتعريها من ضمير المصدر للزومها مذهب الشرط، والشرط بعد المصدر لا يتحمل ضمير المصدر، فكذلك الحال.
وجاز نصب قائمًا ومسرعًا وما أشبههما على الحال عند الكسائي وهشام والفراء وإن كان خبرًا لما لم يكن المبتدأ، ألا ترى أن المسرع هو المخاطب لا القيام. والقائم هو زيد أو أنا لا الضرب، فلما كان خلاف المبتدأ انتصب على الخلاف، لأن الخلاف عندهم يوجب النصب.
وقال ابن كيسان: إنما أغنت الحال عن الخبر لشبهها بالظرف.
وحكي أبو محمد بن السيد البطليوسي عن الكوفيين أن الخبر محذوف بعد"قائم"، تقديره: ثابت أو موجود. وكذا قال ابن هشام في الإفصاح، قال:"والكوفيون يجعلون قائمًا حالًا من زيد، والعامل فيه"