الصفحة 4 من 35

وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه، ومن خالفه في قوله أو فعله، فهو متبع لسبيل الشيطان غير داخل فيمن وعد الله تعالى بالمحبة والمغفرة والإحسان.

ثم إن طائفة من الموسوسين قد تحققت منهم طاعة الشيطان حتى اتصفوا بوسوسته، ونسبوا إلى قبول قوله وطاعته، ورغبوا عن اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطريقته، حتى أن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو صلى كصلاته أن وضوءه باطل، وصلاته غير صحيحة. ويرى أنه إذا فعل مثل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مؤاكلة الصبيان، وأكل طعام عامة المسلمين، أنه قد صار نجسًا يجب عليه تسبيع يده وفيه. كما لو ولغ فيهما كلبٌ أو بال عليهما هرٌ!

ثم إنه بلغ من استيلاء إبليس عليهم أنهم أجابوه إلى شبيه بالجنوب وتقارب من (( مذهب السوفسطائية ) )الذين ينكرون حقائق الموجودات.

فإن الأمور المحسوسات وعلم الإنسان بحال نفسه من الأمور اليقينيات الضروريات. وهو أولًا يغسل عضوه غسلًا يشاهد ببصره، ويكبر ويقرأ شيئًا بلسانه، تسمعه أذناه. ويعلمه بقلبه. بل يعلمه غيره منه ويتيقنه إذا رأى ذلك أو سمعه منه، وهذا يصدق الشيطان في إنكاره يقين نفسه وجحده لما رأى ببصره وسمعه بأذنه.

وكذلك يشككه في نيته وقصده التي يعلمها من نفسه يقينًا. بل يعلمها غيره منه بقرائن أحواله. ومع ذلك يقبل قول إبليس في أنه ما نوى الصلاة ولا أرادها مكابرة منه لعيانه وجحدًا ليقين نفسه حتى تراه مترددًا متحيرًا. كأنه يعالج شيئًا يجتذبه أو يجد شيئًا في باطنه يستخرجه.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت