(5) - من الأخطاء والمَقاتل الشائعة بين المجاهدين والعاملين، حديث المجاهد عن أعماله الجهادية وما تلقاه من تدريب وما تعرف عليه من مجاهدين، وعن أعمال غيره كذلك ومن يعرف من المجاهدين وأخبارهم وقصصهم، وقد يبدأ المجاهد بنية تشجيع الآخرين أو تعليمهم وفائدتهم وسرعان ما يستدرجه الشيطان إلى الفخر والرياء والسمعة، فيقع له خطران عظيمان:
-أولها، الدخول في الرياء والسمعة فيحبط الأجر ويصبح العمل وزرًا بعد أن كان أجرًا.
-وثانيهما، توفير المعلومات عنه، فإذا اعتقل من حدثه تكلم عن كل ما سمعه منه فزادت مصيبته عند الاستخبارات والأصل أن يسر الإنسان عمله الصالح فيحفظ أجره ونفسه وإخوانه.
(6) - من الأمور الشائعة والأمراض الاجتماعية الخطيرة المتفشية بين المسلمين والمجاهدين حديث الرجل بخاصة أموره الجهادية وأسراره وأسرار الجماعة وأسرار المسلمين إلى زوجته أو صديقة المقرب الموثوق لديه ممن لا علاقة لهم بكل الأمر، وكم وقعت للمسلمين والمجاهدين من الخسائر والمصائب بسبب هذه الخلق السيئ والمرض الخطير، حيث يداهم الخطر المجاهد فيفر أو يعتقل ويصبر على العذاب ويكتم الأسرار فتعرف الاستخبارات أسراره من زوجته وأصدقائه الذين لا يُقدرون الخطر أو لا يصبرون على الضغوط، ويكون ذلك بذنبه، وهذا الفعل حرام وهتك لأسرار المسلمين وهو من باب ما ذكرنا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} ، وهذا حرام وخطر وخطأ في العمل الحركي، وهو مسؤول ومحاسَب عند الله عما سبَّبه بجُرمه المتعمَّد.
هذا من الحديث فيما لا يعنيه ولمن لا يعنيه الأمر، فكما أفشى بنفسه سره لزوجته أو صديقه، فللزوجة صديقةٌ وأمٌ وجارة قد تفشي إليها السر، ولصديقه زوجةٌ وقريب وحبيب كما هو حاله، ولا ينفع أن يضحك على نفسه ويوصيهم ألا يحدثوا بذلك أحدًا، فكما أفشى هو السر الواجب حفظه، يفشي الآخرون الأسرار، وهكذا تتسع دائرة الخطر وتتوسع السلسلة حتى تصل إلى الجواسيس وتصير الأسرار حديث الهواتف والمجالس وثرثرات النساء والرجال وتحصل المصائب.
(7) - ومن الأخطار الشائعة جدًا في مجتمعات المسلمين مرض الفضول، وهو حب الإطلاع على ما لا يعنيه من الأمور، فكثيرًا ما يقع في سمع الإنسان بقصد أو بغير قصد حديث بين اثنين آخرين في أمر لا يهمه، فيدفعه الشيطان