قصة رمزية
ورقة الخمسين
نشرت سنة 1935 [1]
فتحت ساكناتُ الصندوق العام في «المصرف السوري» عيونَهنّ ينظرنَ مَنْ هذا القادم عليهن، فإذا «ورقة» من ذوات الخمسين ليرة سورية، مريضة قد حطمتها الأدواء و «مزقتها» الآلام، فلم تكد تستقر في الصندوق حتى أخذتها غَشْية، فدنا منها قرش مثقوب [2] فنظر إليها وانفجر ضاحكًا ... وكان يعاشر الصِّبْيَة أبدًا ويشاركهم في ألعابهم فجعله ذلك شاطرًا خبيثًا.
وساء ضحكه الحاضرين، وكان فيهم «مجيدي» شيخ وقور [3] ، اعتزل الناس منذ عامين اثنين وترك المجتمع ولبث يذكر
(1) في «الجزيرة» بتاريخ 15/ 1/1935 (9 شوال 1353) .
(2) القرش الذي سكّته سلطة الانتداب الفرنسية سنة 1933 كان مثقوبًا في وسطه (مجاهد) .
(3) «المجيدي» عملة عثمانية بقيت شائعة في أيدي الناس إلى وقت قريب من وقت نشر هذه المقالة، والظاهر من سياقها أنه ألغي قبل نشرها بسنتين. وكان يعادل عشرين قرشًا، وربما صُرف بخمسة =