فهرس الكتاب
ظَنَّ بِقَتْلِهَا مَفَاسِدَ فِي الْحَرِيمِ وَالْمَالِ وَالْأَوْلَادِ. ج - قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعَ الصَّائِلِ بِغَيْرِ قَتْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ النَّفْسِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْفِتْنَةِ , لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَلِأَنَّهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُ نَفْسِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إبَاحَةُ قَتْلِهَا. أَمَّا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ , فَلَا يَلْزَمُهُ الدِّفَاعُ عَنْ نَفْسِهِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ , فَأَلْقِ ثَوْبَك عَلَى وَجْهِك} وَلِأَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَرَكَ الْقِتَالَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ , وَمَنَعَ غَيْرَهُ قِتَالَهُمْ , وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ. وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَأَنْكَرَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
د - الْقِتَالُ دِفَاعًا عَنْ الْعِرْضِ وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ:
8 -إذَا تَعَرَّضَ شَخْصٌ لِإِنْسَانٍ يُرِيدُ الِاعْتِدَاءَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بِأَسْهَلِ طَرِيقَةٍ مُمْكِنَةٍ فَعَلَ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إلَّا بِالْقِتَالِ قَاتَلَهُ , فَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدِي فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ , وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ , فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْت إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَك , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ} . إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُفَرِّقُونَ فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ مُحَاوِلَةِ الْعُدْوَانِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْعِرْضِ أَوْ الْمَالِ , فَبِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى الْعِرْضِ , فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ دَفْعِ الْمُعْتَدِي عَلَى الْعِرْضِ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِهِ وَلَوْ بِالْقِتَالِ , لِأَنَّ الْعِرْضَ لَا يَجُوزُ إبَاحَتُهُ , قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ أَرَادَهَا رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهَا فَقَتَلَتْهُ لِتَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى النَّفْسِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ إلَّا بِالْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُهُ , وَفِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ , وَيَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَدِي مُهْدَرَ الدَّمِ , فَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْكَافِرِ وَجَبَ قِتَالُهُ , وَمَا سَبَقَ مِنْ الْحُكْمِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ , أَمَّا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ فَلَا يَجِبُ الْقِتَالُ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى الْمَالِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ يَجِبُ الدِّفَاعُ عَنْ الْمَالِ بِالْقِتَالِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ سِوَى ذَلِكَ , قَالَ أَحْمَدُ فِي اللُّصُوصِ يُرِيدُونَ نَفْسَك وَمَالَك: قَاتِلْهُمْ تَمْنَعْ نَفْسَك وَمَالَك. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ , لِأَنَّ الْمَالَ يَجُوزُ بَذْلُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْغَيْرِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (صِيَالٌ ف 5 , 12) .