فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1150

وفي مجمع الزوائد (10338) عن عاصم بن عمرو بن قتادة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهونا في الدين ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرًا من أصحابه ستة: مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب. قال فذكر القصة. قال: وأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن أبي الأقلح فقالوا: والله لا نقبل عهدًا من مشرك ولا عقدًا أبدًا فقاتلوهم حتى قتلوهم. رواه الطبراني ورجاله ثقات.

وكذلك عدم الاستسلام للطغاة كما فعل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في عهد المأمون وثبت في المحنة وكما فعل الكثيرون أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله و الشهيد سيد قطب طيب الله ثراه وأعلى مقامه حيث ثبتوا في المحنة ولم يطأطئوا أبدا

الثامنة --نجاح الدعوات لا يقوم به إلا أصحاب العزائم وكما في قصة صاحب يس، والسحرة، وأصحاب الأخدود، وجميع الأنبياء والمرسلين (عليهم الصلاة والسلام) قد أخذوا بالعزائم

ففي سورة إبراهيم قال تعالى {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 12} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ {13} وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ {14}

وقال تعالى في سورة الأحقاف {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ 35}

وقال تعالى مقررا حتمية الابتلاء للمؤمنين في سورة آل عمران {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ 186}

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

إنها سنة العقائد والدعوات. لا بد من بلاء، ولا بد من أذى في الأموال والأنفس، ولا بد من صبر ومقاومة واعتزام.

إنه الطريق إلى الجنة. وقد حفت الجنة بالمكاره. بينما حفت النار بالشهوات.

ثم إنه هو الطريق الذي لا طريق غيره، لإنشاء الجماعة التي تحمل هذه الدعوة، وتنهض بتكاليفها. طريق التربية لهذه الجماعة؛ وإخراج مكنوناتها من الخير والقوة والاحتمال. وهو طريق المزاولة العملية للتكاليف؛ والمعرفة الواقعية لحقيقة الناس وحقيقة الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت