فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1150

ولم يكن إدمان الكحول حدثًا عارضًا - كما حاول بوش أن يصور أثناء مناوراته الانتخابية - لأن التاريخ الإدمانى ممتد في أكثر من فرد من أفراد الأسرة ففى أبريل من العام الماضى (2001) مثلث"جينا"ابنة الرئيس الأمريكى بوش"الإبن"أمام المحكمة نتيجة لضبطها في حالة سكر في مدينة أوستن رغم أن القانون لا يسمح لمن هم دون الحادية والعشرين بتناول المشروبات الكحولية وهى مازالت في التاسعة عشره من عمرها، وقد تم تكليفها بالقيام بخدمات اجتماعية لمدة ثمانية ساعات عقابًا لها، وتلقت دورة تدريبية لمدة ست ساعات تعلمت فيه الأضرار الطبية والنفسية للكحول، لكنها لم ترتدع وحاولت بعد أسبوعين شراء مشروبات كحولية وكان بصحبتها شقيقتها التوأم"بربارا"، ولكى تتمكن من شراء الكحول استخدمت بطاقة هوية مزورة.

و"نويل بوش"ابنة"جيب بوش"حاكم ولاية فلوريدا (شقيق جورج بوش الإبن) تعرضت للحكم بالحبس لانتهاكها شروط برنامج علاج من الإدمان كانت المحكمة قد أمرتها بالخضوع له. وقد ألقت الشرطة القبض على"نويل"وهى تحاول شراء عقار"زاناكس"المخدر بواسطة وصفه طبية مزورة. وهذه الأحداث توضح تغلغل جينات الادمان في العائلة وما يتبع ذلك من سلوكيات إدمانية مثل التهور والاندفاع والكذب والمناورة والتزوير وانتهاك القوانين. وهذه الصفات ربما يمكن محاصرتها على المستوى الفردى، ولكن الخطورة تكمن في وجود هذه الصفات أو بعضها في سلوك شخصية عامة تتحكم في مقادير العالم .. فهل يا ترى تسربت هذه السلوكيات الإدمانيه إلى شخصية بوش"الابن"وبالتالى إلى قراراته؟!

إن استقراء الأحداث منذ تولى بوش الابن للرئاسة توحى بذلك، فقد شهد عهده انتهاكات خطيرة للقانون الدولى تحت ادعاءات محاربة الإرهاب، وتم تنحية أغلب القيم الأخلاقية التى تعارفت عليها الإنسانية وتم انتهاك حقوق الإنسان في أفغانستان وفلسطين، وتم تزييف الحقائق من خلال الكذب والمناورات والتزوير، وتم ارتكاب حماقات ومغامرات سياسية وعسكرية تتسم بقدر عالٍ من الخطورة على مستقبل البشرية. فهل يرجع ذلك إلى التركيبة الشخصية لذلك"الابن"المدمن غير المسئول والذى جىء به ليكمل مشروع أبيه الذى فشل في انفاذه بعد حرب الخليج الثانية؟!! أغلب الظن أنه كذلك.

ولو عدنا إلى أحداث 11 سبتمبر فسنعثر على صورة أوضح لخاصية الابن الخائف عند بوش الصغير، فقد ظل هاربًا بعد الأحداث ينتقل من طائرة لأخرى ومن مخبأ لآخر حتى نهرته أمه بشده وطلبت منه أن يكون رجلًا ويواجه الأزمة ويحاول الظهور لطمأنه الجماهير المرتعدة، ولكنه في الحقيقة - كأى ابن - كان مرتعدًا أكثر من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت