فهرس الكتاب
أَفْوَاهِهِمْ كَيْلاَ تَنْطِقِ، وَيَسْأَلُ جَوَارِحَهُمْ (أَيْدِيَهمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَأَعْيُنهمْ) عَمّا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الفُسُوقِ والمَعَاصِي. . فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ.
قال الشاعر:
تُؤَمِّلُ في الدُّنْيا طويلًا ولا تدري إِذا جنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعْيشُ إلى الفَجْرِ
فكم مِنْ صَحِيْحٍ مَاتَ مِنْ غَير عِلَّة ٍ وكم من عليل عاش دهرًا إلى دهر
وكم من عروسٍ زينوها لزوجها وقد قُبضت أرواحُهم ليلةَ القدر
وَكَمْ مِنْ فَتى ً يُمْسِي وَيُصْبِحُ آمِنا وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهْوَ لاَ يَدْرِي
عاشرًا-هب أن هذه الثورة قد نجحت - وهي ناجحة بإذن الله تعالى -وأطاحت بالطاغية الصنم بشار، فما تتوقع أن يكون مصيرك من بعده؟؟؟
سوف تقتل أمام الأشهاد، وتصادر أموالك المنقولة وغير المنقولة التي أخذتها بغير حق، سوف يهان أهلك بلا ريب .... ثم إلى جهنم وبئس المهاد
فهل أنت مستعد لذلك المصير البائس المظلم؟؟؟؟
هل تظن أننا سنقبل منك عذرا؟؟
هل تظن أننا سوف تصدقك بأنك كنت مكرهًا؟؟؟؟
اعلم أننا لن نقبل لك عذرا أبدا والله تعالى لا يقبل لك عذر في قتل الناس وظلمهم وانتهاك حرماتهم وهي خطوط حمراء في جميع الشرائع السماوية والأرضية:
فعَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟"قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَسَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ:"أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟"قَالُوا: بَلَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟"قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ:"أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ؟"قُلْنَا: بَلَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟"قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ:"أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟"قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ مَنْ يَبْلُغُهُ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ يَسْمَعُهُ"قَالَ: فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟"أخبار مكة للفاكهي (3/ 100) (1890) صحيح"