فهرس الكتاب
دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ. فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا» .. ومن لمحة إلى لمحة إذا التدمير والهلاك، وإذا الدور الخاوية والبيوت الخالية. وقد كانوا منذ لحظة واحدة، في الآية السابقة من السورة، يدبرون ويمكرون، ويحسبون أنهم قادرون على تحقيق ما يمكرون! وهذه السرعة في عرض هذه الصفحة بعد هذه مقصودة في السياق. لتظهر المباغتة الحاسمة القاضية. مباغتة القدرة التي لا تغلب للمخدوعين بقوتهم ومباغتة التدبير الذي لا يخيب للماكرين المستعزين بمكرهم. [1]
سابعا- وجوب الثقة بوعد الله تعالى وحده وليس بوعد غيره من البشر:
فلا يجوز الاعتماد على الجامعة العربية ولا على مجلس الحرب الدولي فكلهم بالهوى سوى، وكلهم متآمر على قضيتنا حبا بزعيمتهم دولة اليهود التي تريد بقاء الأسد حاميًا لحدودها وقاضيا على الحركات الإسلامية في المنطقة
قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60]
فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هُؤلاءِ المُشْرِكِينَ، وَلا تَلْتَفِتْ إلى تَكذِيبِهِم وَمُكَابَرَتِهِمْ، وبَلِّغْهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، فَإِنَّهُ وَعَدَكَ النَّصْرَ والظَّفَرَ، وسَيُنْجِزُ لَكَ وَعْدَهُ، وَلا يَحْمِلَنَّكَ الذِين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ (لاَ يُوقِنُونَ) عَلى الخِفَّةِ والانْفِعَالِ، فَيَصْرِفُوكَ بذلِكَ عَمَّا أَمَرَكَ بهِ رَبُّكَ مِنْ إِبْلاَغِ رسَالاَتِهِ إِلى النَّاسِ. [2]
إنه الصبر وسيلة المؤمنين في الطريق الطويل الشائك الذي قد يبدو أحيانا بلا نهاية!
والثقة بوعد الله الحق، والثبات بلا قلق ولا زعزعة ولا حيرة ولا شكوك .. الصبر والثقة والثبات على الرغم من اضطراب الآخرين، ومن تكذيبهم للحق وشكهم في وعد الله. ذلك أنهم محجوبون عن العلم محرومون من أسباب اليقين. فأما المؤمنون الواصلون الممسكون بحبل الله فطريقهم هو طريق الصبر والثقة واليقين. مهما يطل هذا الطريق، ومهما تحتجب نهايته وراء الضباب والغيوم! [3]
ثامنا- لا يأني النصر إلا بعد اليأس مماسوى الله تعالى:
قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]
أَظَنَنْتُمْ أَنْ يَتْرُكَكُمُ اللهُ مُهْمَلِينَ، لاَ يَخْتَبِرُكُمْ بِأُمُورٍ تُظْهِرَ فِيكُمُ الصَّادِقَ مِنَ الكَاذِبَ، لِيَعْلَمَ الذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ، وَيُخْلِصُونَ فِي جِهَادِهِمْ وَنُصْحِهِمْ، للهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ ظَاهِرُهُمْ
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3390)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3350، بترقيم الشاملة آليا)
(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3531)