فهرس الكتاب
ففي الموسوعة الفقهية: الْخَدِيعَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: 12 - أَمَّا الْخَدِيعَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَرْبِ , فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ , فَلَا يَجُوزُ الْخُدَعُ , وَلَا التَّبْيِيتُ بِالْهُجُومِ الْغَادِرِ , وَهُمْ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ إلَى عَهْدٍ لَمْ يُنْقَضْ , وَلَمْ يُنْبَذْ , حَتَّى لَوْ كُنَّا نَخْشَى الْخِيَانَةَ مِنْ جَانِبِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَقَالَ: {فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ} وَقَالَ: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} وَأَمَّا إذَا اسْتَشْعَرَ الْإِمَامُ عَزْمَهُمْ عَلَى الْخِيَانَةِ بِأَمَارَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا لَا بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمٍ , لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ , وَلَا يَجُوزُ خَدْعُهُمْ وَلَا تَبْيِيتُهُمْ بِهُجُومٍ غَادِرٍ , وَهُمْ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ إلَى عَهْدٍ لَمْ يُنْقَضْ , وَلَمْ يُنْبَذْ. بَلْ يُنْبَذُ إلَيْهِمْ الْعَهْدُ ثُمَّ يُقَاتِلُهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً , فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: إمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً: أَيْ غِشًّا , وَنَقْضًا لِلْعَهْدِ مِنْ الْقَوْمِ الْمُعَاهَدِينَ فَاطْرَحْ إلَيْهِمْ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ , عَلَى سَوَاءٍ أَيْ أَخْبِرْهُمْ إخْبَارًا ظَاهِرًا مَكْشُوفًا بِالنَّقْضِ , وَلَا تُنَاجِزُهُمْ الْحَرْبَ بَغْتَةً. 13 - فَأَمَّا بَعْدُ أَنْ نَبَذَ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ , وَصَارَ عِلْمُهُمْ وَعِلْمُ الْمُسْلِمِينَ بِنَقْضِهِ عَلَى سَوَاءٍ , وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَ كُلُّ خَصْمٍ حِذْرَهُ , فَإِنَّ كُلَّ وَسَائِلِ الْخُدْعَةِ مُبَاحَةٌ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَادِرَةً , فَمَنْ جَازَتْ عَلَيْهِ الْخُدْعَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ , فَهُوَ غَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْدُورٍ بِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {الْحَرْبُ خُدْعَةٌ} وَجَاءَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي الْحَدِيثِ: الْأَمْرُ بِاسْتِعْمَالِ الْحِيلَةِ فِي الْحَرْبِ مَهْمَا أَمْكَنَ , وَالنَّدْبُ إلَى خِدَاعِ الْكُفَّارِ , قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ خِدَاعِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ كُلَّمَا أَمْكَنَ , إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ , أَوْ أَمَانٍ فَلَا يَجُوزُ. (ر: أَمَانٌ , عَهْدٌ , هُدْنَةٌ) . وَفِيهِ الْإِشَارَةُ إلَى اسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ فِي الْحَرْبِ بَلْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الشَّجَاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَعَ {الْحَرْبُ خُدْعَةٌ} الْحَرْبُ الْجَيِّدَةُ لِصَاحِبِهَا الْكَامِلَةُ فِي مَقْصُودِهَا إنَّمَا هِيَ الْمُخَادَعَةُ , لَا الْمُوَاجَهَةُ , وَذَلِكَ لِخَطَرِ الْمُوَاجَهَةِ وَحُصُولِ الظَّفَرِ مَعَ الْمُخَادَعَةِ بِغَيْرِ خَطَرٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: إذَا دَعَتْ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ رَاجِحَةٌ إلَى خِدَاعِ الْمُخَاطَبِ , أَوْ حَاجَةٌ لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهَا إلَّا بِالْكَذِبِ , فَلَا بَأْسَ بِالتَّوْرِيَةِ , وَالتَّعْرِيضِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَلَيْسَ بِحَرَامٍ إلَّا أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى أَخْذِ بَاطِلٍ , أَوْ دَفْعِ حَقٍّ فَيَصِيرُ عِنْدَئِذٍ حَرَامًا. وَفِي التَّوْرِيَةِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ , فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ بَعْدَ أَنْ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ: كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: {إنَّ هَذَا أَيْ: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَنَّانَا , وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ , فَإِنَّا اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ} وَكُلُّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تَوْرِيَةٌ: وَقَصَدَ بِهَا إلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهَا. وَمَعْنَى عَنَّانَا: كَلَّفَنَا بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. وَمَعْنَى سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ: طَلَبَهَا لِيَضَعَهَا فِي مَكَانِهَا الصَّحِيحِ. وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ: نَكْرَهُ أَنْ نُفَارِقَهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُرِيدُ غَزْوَ جِهَةٍ فَلَا يُظْهِرُهَا وَيُظْهِرُ غَيْرَهَا , كَأَنْ يُرِيدَ أَنْ يَغْزُوَ جِهَةَ