الصفحة 2 من 93

... إن غيرنا لم يحمل ما حملنا من الميثاق، ولم يتحمل ما تحملنا من الأمانة، ولذا فلا نعجب أخي من عالم الكفر الذي يرى حياته تنتهي كلها كما تنتهي حياة أي حشرة، أو كما ينفق أي حيوان، لا نعجب بعد ذلك أن تكون سهرته كأسًا، وقرآنه غناءً، وجهاده عبثًا، فحياته وهمومه تنتهي كلها هنا، أما الذين يؤمنون الغيب ويرجون لقاء الله فشأنهم شأن آخر. شأنهم يا أخي شأن آخر.

... إن سهرهم تهجد، وإن نهارهم جهاد، وإن حياتهم استقامة وطهر ونقاء.

عبّاد ليل إذا جنّ الظلام بهم

كم عابد دمعة في الخدّ أجراه

وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم

هبّوا إلى الموت يستجدون لقياه

أما ماذا تنتظر منك الأمة ؟

... فالأمة أخيّ تنتظر منك لسانًا ناطقًا بالحق وساعدًا مدافعًا عن المثل، وفؤادًا مفعمًا بالهدي، وقلبًا يرى بنور الوحي.

... ليس المقصود أيها الأخ الكريم تربية الأبدان ثم تموت القلوب، أو تقوية الأعضاء ثم تزهق المبادئ أو الاعتناء بالعضلات ثم تنهار الإرادة.

... استمع إلى قول الله: { ولقد ذرأنا لجهنّم كثيرًا من الجنّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذانُ لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلّ أولئك هم الغافلون } [سورة الأعراف، الآية رقم: (179) ] . وحاشاك أن تكون من الغافلين.

أما ماذا حققنا للمستقبل ؟

فإن للمؤمن مستقبلًا مع الله - عز وجل - هو عالم الغيب. عالم الغيب الذي آمنّا به وكفر به الآخرون، وصدّقنا به وكذّب به الآخرون.

أمامنا مستقبل في القبر تلك الروضة المنتظرة أو الحفرة المستعرة.

أمامنا العرض الكبر على الله { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } [سورة الحاقة، الآية رقم: (18) ] .

أمامنا نار حامية، أو جنة قطوفها دانية.

* أخي الحبيب إني سائلك فمشدّد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك. فالحب والأخوة هما حملاني على أن أراسلك بهذه الكلمات، وأكلّمك بهذه الرسالة.

... أسألك أخي الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت