الصفحة 25 من 93

هكذا يعاقب المخطئ ما دام قلبه يستشعر الولاء للدين، عوقب بأن تفوت عليه فرصة الاشتراك في القتال.

وكانت تجربة قاسية آلمت أبا محجن، آلمته أشد الألم حتى إذا سمع صليل السيوف ووقع الرماح وهزيم الخيل جعلت نفسه تجيش حسرات وجعل يُنشد:

كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنىوأترك مشدودا إلي وثاقي

إذا قمت عناني الحديد وغلقتمصارع دوني قد تصم المنادي.

ألم وحسرة يشعر بها السكير شارب الخمر الذي لا يحول شربه الخمر ولائه لدينه.

وكان سعد رضي الله عنه قد أصابته القروح فلم يستطع الاشتراك في المعركة.

دعا أبو محجن زوجة سعد وقال لها:

يا سلمى فكي وثاقي وأعطيني فرس سعد البلقاء أقاتل عليها.

وولله الذي لا إله إلا هو لأن أنجاني الله لأعودن حتى أضع رجلي في القيد، وإن أنا قتلت استرحتم مني.

فأشفقت عليه ورحمته وحلت قيده ,أعطته الفرس، فركبها وأخذ رمح سعد فأخذ يجول بين الكتائب، فلا يفر على كتيبة إلا كسرها، ولا على جمع إلا فرقه وسعد ينظر بعين العجب ويقول:

الضرب ضرب أبي محجن، والكر كر البلقاء، وأبو محجن في القيد.

حتى إذا أنتهي النهار عاد أبو محجن رضي الله عنه وجعل رجليه في القيد، فلم تحتمل سلمى رضي الله عنها هذا الموقف، وذهبت إلى سعد تخبره الخبر، فما ملك سعد نفسه إلا أن قام فحل قيوده بيديه الكريمتين.

لم يملك سعد خال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نفسه إلا أن قام إلى هذا الشارب للخمر يحل قيوده بيديه ويقول:

والله لا أجلدك على الخمر أبدا.

فقال أبو محجن: وأنا والله الذي لا إله إلا هو لا أشرب الخمر بعد اليوم أبدا، أما إني كنت أشربها يوم كنت أطهر بالجلد، أما الآن فلا.

أخي أشعر نفسك هذا الموقف ثم أعلم أن الخطايا ليست عذرا للتحلل من الولاء للدين، ولا من العمل له، ولا من نصرته، ولا من الغيرة عليه. ولولا ذلك لما أنتصر للدين منتصر ولما قام للدين قائم.

أيها الحبيب المحب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت