الصفحة 52 من 93

لقد بدأت عداوة يهود للدين منذ سطع نوره ، وأشرقت شمسه ، فشرق به يهود ، وأعلنوا عداوتهم له منذ أول يوم حقدًا وحسدًا من عند أنفسهم أن نزع الله النبوة منهم لما كانوا لها غير أهل ، وجعلها فينا نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الحكم والنبوة وآتيناهم ملكًا عظيمًا } .

تحدث أمنا أم المؤمنين صفية بنت عدو الله حيي بن أخطب ، تحدث عن واقعة تبين هذه العداوة مبداها ومنشاها . قالت رضي الله عنها: (( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء - انظر ؛ إلى قباء , أول مقدمه المدينة ! أي لم يصل إلى المدينة بعد ! - ذهب إليه أبي ، حيي ابن أخطب ، وعمي أبو ياسر ، ذهبا إليه مغلسين - عند الفجر - قالت: ثم رجعا عند غروب الشمس ، كالّين - كسلانين - , قالت: وكنت أحب بني أبويّ إليهما ، لا يراني أبي ولا يراني عمي مع أحد من أبنائهم إلا أقبلا عليّ وتركوا بنيهم - أي يحبها أبوها كأشد ما يحب الآباء الأبناء - قالت: فلقيتهما عند رجوعهما فأسرعت إليهما فما نظرا إليّ ! ولا أبها بي ! ورأيتهما مغمومين حزينين ، وسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي حيي: أهو هو ؟ أهو هو ؟ أمحمد النبي الذي ننتظره ؟ فقال حيي: نعم أي والله هو ، قال: فما عندك فيه ؟ قال: عداوته ما بقيت !! ) )عداوته للنبوة منذ فجر بزوغها وهو يعلم أنه هو النبي الذي أرسله الله ، لكنه الحقد المتجذر في قلوب يهود لما رأوا نبيا يخرج من غير نسل إسرائيل ، حقد وحسد ، وقال ما عندي له إلا عداوته ما بقيت ، والنبي لا زال في قباء لم يصل إلى المدينة بعد . الدعوة لا زالت خيوط شعاعها تبدوا أوائلها ، لا زالت في مبدأ شروقها ! إنهم يعرفون النبي - كما أخبر الله - كما يعرفون أبنائهم ، عرفوا رسالته ، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت