عقد النبي صلى الله عليه وسلم معهم المعاهدة أول وصوله المدينة على أن يواجهوا سويًا أي عدو يواجههم ، فماذا كانت النتيجة ؟! تربصوا برسول الله صلى الله عليه وسلم , حتى إذا عاش المسلمون أحرج ظرف في حياتهم ، وأظلم ساعة في تاريخهم ، يوم تحزبت الأحزاب ، وبلغت القلوب الحناجر ، وزلزل المسلمون زلزالًا شديدًا ، في هذه اللحظة الحرجة أعلن اليهود خيانتهم ونقضوا عهدهم ، وخانوا مواعيدهم ومواثيقهم ، وطعنوا المسلمين من الخلف !! فخانت بنو قريظة ، خانت المسلمين في هذه اللحظة الحرجة وأتتهم من ظهرانيهم ، وكان المسلمين في أحرج ساعة ، وأحلك لحظة ، وأشد موقف . ثم سر قليلًا لترى أنهم هم الجبناء الختالون الختّارون ، يهتبلون فرصة قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ديارهم ، يوم قدم إلى بني النضير بموجب المعاهدة التي بينهم على النصرة ، والحلف الذي بينه وبينهم ، جاءهم في ديارهم يستعينهم أن يعينوه بدية رجلين يريد أن يديهما صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا جلس في دورهم وبين ظهرانيهم ، ماذا فعلوا ؟ هل وفوا بالعهد وقاموا بواجب النصرة وأكرموا الضيف في الدار ؟ كلا ! تحركت في قلوبهم عقارب الخيانة فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ؛ وقالوا: إنكم لن تجدوا محمد في ساعة خير من هذه الساعة , فما العمل إذن ؟! يصعد رجل بحجر على هذا السطح فيلقيه عليه فيقتله ونستريح منه . قاتل الله يهود ! أهذا الذي تتفتق عنه عقولهم في هذه الساعة بدلا من المعاونة ومن النصرة ، الخيانة والاغتيال ! وينتدب لهذه المهمة القذرة أحدهم ، ويعمد إلى رحى يحملها ويرقى السطح ليلقيه على النبي صلى الله عليه وسلم ! ولكن خبر السماء كان أسرع من رقيه ، فيتنزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بغدرهم ومكيدتهم ، فيقوم النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا لأصحابه: انتظروا حتى أرجع إليكم ، ويظن اليهود أنه راجع إليهم ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى