الصفحة 55 من 93

المدينة ، ويتباطؤه أصحابه فيبحثون عنه ، فيعلمون أنه قد عاد إلى المدينة .

قبحت تلك الأنوف والمعاطس ! التي لا يهديها تفكيرها إلا إلى غدر ! ولا تدلها عقولها إلا إلى غدر !

حتى إذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فاتحًا ، أفلست كل حيل يهود وكل مكائد يهود ، فعادوا مرة أخرى إلى المخاتلة ! فعمدت امرأة منهم إلى شاة ، ذبحتها وطبختها وأشربتها السم حتى نقع فيها ! ثم سألت: ما أحب اللحم إلى محمد ؟ قيل: الذراع . فعمدت إلى الذراع فسقتها السم ! ثم دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الوليمة ، وقدمت الشاة ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم الذراع فأكل منها أكله ، ثم نطقت الذراع بأمر الله لتخبر رسول الله بمكيدة يهود ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وأمرهم أن يكفوا عن أكل الشاة ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منها أكلة ، ما زالت تعاوده حينًا إثر حين ، حتى إذا مرض صلى الله عليه وسلم في آخر عمره ، قال: ما زالت أكلة خيبر تعاودني ! ما زال السم الذي أكله صلى الله عليه وسلم يعاوده ويتدافع أثره في جسده ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فهذا أوان انقطاع أبهري ! هذا أوان انقطاع عروقه صلى الله عليه وسلم بأثر السم الذي سمه يهود ، فالمسلمون يحتسبون النبي صلى الله عليه وسلم شهيدًا لقي الله إثر سم يهود ، المسلمون يحتسبون رسولهم صلى الله عليه وسلم شهيدًا مات بكيد يهود والسم الذي سموه ؛ دفع الله عنه أثره حتى إذا أنهى رسالته للناس تحرك الأثر في البدن الشريف ، فانقطعت نياط عروق قلبه صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت