لأن رجاله ثقات، لكن السلامة من العلة شرط في صحة الرواية، كما لا يخفى، والحديث من مسند عائشة؛ قد رواه كل من:
عفان، ويزيد بن هارون، وأبي الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل المنقري، وهدبة خامسهم، وأما من حديث ابن مسعود؛ فلم يروه إلا هدبة وحده، فروايته مع الجماعة أولى من روايته وحده، وإن كان قد يقال في مثل هذا في بعض المواضع إنه حفظ ما حفظوا، وزاد عليهم، ولكن هذا خلاف الأصل، إلا أن ينص على ذلك إمام؛ فنعم، ولم أجد إمامًا تناول الحديث من جميع هذه الطرق، ثم صححه من الوجهين، فإن وجد ذلك أحد؛ فلا بأس بذلك، وإلا فالأصل البقاء على القواعد العامة، التي تقضى هنا برد رواية هدبة الثانية، ومن تأمل في كتب العلل، وصنيع الأئمة؛ علم شواهد هذا وذاك، لكن ما رجحته هو الأصل، فلا نترك الأصل، إلا بنص عن إمام في هذا الموضع بذاته، على أن المتن نفسه لا يسلم من كلام، عند ما خصص سهام الإسلام بهذه الثلاثة، فأين الشهادتان، وأين الحج؟ ولو سلمنا بأن الصوم له شرف على الحج، فأين هذا من الشهادتين؟! والله أعلم.
وهناك مسلك آخر في إعلال هذا الحديث: وهو أن همام بن يحيى العوذي ثقة ثبت في قتادة وفي غيره؛ إذا روى من كتابه، أما إذا كان في غير قتادة، ولم يرو من كتابه؛ ففيه مقال مشهور، كما في ترجمته من"تهذيب التهذيب"، والراوي الموصوف بذلك، لم تأت قرينة، بأنه روى من كتابه؛ فنحن نرتاب منه، لا سيما إذا اخْتُلِفَ عليه، كما