خاف فوتها، ثم قضى بعد، قلت لأبي: فإن ضعف، فلا يقدر أن يصلي؟ قال: يتركها حتى يقوي. ا (
قلت: وليس في هذين النصين ما يدل على عدم تكفير أحمد لتارك الصلاة، ولقد سبق الكلام في الرد على من استدل بقول من ذهب من العلماء إلى قضاء الصلاة المتروكة، على عدم كفر تاركها، بما يُغْني عن إعادته، والإذن بتأجيل القضاء، لما لا بد منه من طلب المعاش، حتى يطلب ما يقيمه؛ لا يُستدل به على عدم كفر تارك الصلاة، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولو أن إنسانًا جلس يقضي ما فاته من عدة سنوات، وترك من يعول، لكان مخالفًا للشرع، والله أعلم.
أعود فأقول: لأحمد رواية بعدم تكفير تارك الصلاة، كما سبق من"سؤالات صالح"ولا يقال عند أهل السنة في أمر تَرْكُهُ كُفْر: إن تركه ينقص الإيمان، وفعله يزيد في الإيمان، كما هو ظاهر، وعلى ذلك، فتضعيف رسالة أحمد إلى مسدد، وفيها:"ولا يخرج الرجل من الإسلام شيء، إلا الشرك بالله العظيم، أو يرد فريضة من فرائض الله عزوجل، جاحدًا بها، فإن تركها كسلًا أو تهاونًا؛ كان في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه ...."أقول: تضعيف ذلك، كما في"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام (5/ 380) وما بعدها، لا يلزم منه ضعف هذه الرواية عن أحمد، كما ظهر لك من إجابته على سؤال صالح ابنه.
ويدل على ذلك: نسبة جماعة من العلماء هذا القول عن أحمد: