فقوله:"المرتد أكبر من هذا كله"يفيد أنه لا يرى في هذه الرواية ردة تارك الصلاة، إلا أن يحمل على أن المرتد لا خلاف فيه، بخلاف تارك الصلاة، ففيه خلاف وإن ترجح كفره والله أعلم.
وفي (2/ 544/1395) من"جامع الخلال": قال أبوطالب: .... هؤلاء يقولون: لو قال: هي علىَّ إلى سنة؛ لم يكفر، مثلما يقول: العام أحج، فلم يحج فيه، فكذلك إذا قال: علىَّ صلاة، وأصليها، وإن كان بعد سنة؟ قال: ليس هذا بشيء، إذا تركها حتى يصلي صلاة أخرى، فقد تركها، فقلت: فقد كفر؟ قال: الكفر لا يقف عليه أحد، ولكن يستتاب، فإن تاب؛ وإلا ضربت عنقه. ا (
فأنت تراه في هذه الرواية لم يجرؤ على التكفير، وقوله:"الكفر لا يقف عليه أحد"أي لا يجزم به أحد، أو لا يثبت عليه أحد، نظرًا للتردد في ذلك، لكن قد يقال: إن هذا فيمن عزم على الصلاة، ولو بعد حين، بخلاف من قال: لا أصلي، وقد فرق بين الأمرين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"شرح العمدة" (2/ 94) فقد قال: والأشبه في مثل هذا: أنه لا يكفر بالباطن أيضًا، حتى يعزم على تركها بالكلية، .... ولأنه متى عزم على بعض الصلاة، فقد أتى بما هو مجرد إيمان. ا (وعلى كل حال: فما سبق ذكره عن أحمد؛ يدل على صحة ما ذهب إليه بعض أهل العلم المذكورين آنفًا، من أن لأحمد رواية أخرى بعدم التكفير، والله أعلم.