ومن الخطأ الكبير الخطير، أن يقاس الثاني على الأول، فالأول في حق الله تعالى وقد رخصّ فيه، أما الثاني ففي حق المسلمين، ولم يرخصّ فيه الله تعالى، والمسلم لا يرضى لنفسه العذاب والوقوع في الأسر والقتل، وأيضًا المفسدة راجحة والمصلحة معدومة، ولأن الأول يتعلق بعقيدة القلب، ومع صلاح القلوب لا يضر قول الكفر أو فعله عند الإكراه الملجئ، فهنا المفسدة هلاك المسلم مع صلاح عقيدته وسلامتها، فرخص فيه الشارع مع أن العزيمة أولى.
والثاني كيف يكون المسلم صالح العقيدة، وهو يضع أخاه في أيدي الكفار، فيعذبونه ويفعلون به المنكر؟ حتى القتل فيقول أنا مكره على ذلك مع سلامة عقيدتي لأخي المسلم كيف؟ وأنا مطمئن بالإيمان إيمان الولاء للمسلمين، وهو يضعهم في ذلك الموقف الخاسر أمام أهل الردة والكفر.
إن دعوى سلامة القلب لا تنفع مع هذا الإكراه لأن الفعل ضعضع هذه الدعوى، وضعفت الموالاة بين المسلمين عند وضع المسلم أمام الكفار يسومونه سوء العذاب.
فلا قياس معتبر أبدًا بين الحالتين، ولكنه وسواس الشياطين، وقلة العلم ونقص الإيمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فإن كان الأقل من ذلك حرام مثل غيبة المسلم والطعن فيه، أو ضربه، أو سبه بأقل كلمة تؤذيه، فما بالك بغيره؟
إن تجويز إيقاع المسلم في أيدي الكفار وضربه وإيذائه وسبه وسب دينه وربه ونبيه وأن يفعل فيه الفحش من الأعمال، ويصل الحد إلى القتل بحجة الإكراه، إنما هو قياس باطل وقول ردي وفتوى ضلالة.