الصفحة 21 من 31

باجتناب القتل والدفع عن نفسه، وأنه يُأثم إن قتل من أُكره على قتله، وذلك يدل أنه مكلف حالة الإكراه، ويقول أيضًا: ولا يجوز لأحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره"انتهى."

ويقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتاب (جامع العلوم والحكم) عند الحديث التاسع والثلاثين:"واتفق العلماء على أنه لو أكره على قتل معصوم لم يصح له أن يقتله، فإنه إنما يقتله باختياره افتداءً لنفسه من القتل، هذا إجماع من العلماء المعتد بهم"انتهى.

فهذه الإجماعات تؤكد ما ذكرنا من حرمة أذية المسلم بالقتل أو ما دونه ولو مع الإكراه، فكيف يحل للمسلم أن يوقع غيره فيما هو فيه من التعذيب أو السجن؟.

وليعلم المسلم أن الكفار اليوم يريدون أن يوقعوا بين المسلمين بمثل هذه الأحوال، فهذا يعترف على هذا، وهذا يضر هذا، وهذا يقدح في هذا، حتى تقع العداوة بين المسلمين، وقد حدثت ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والمصيبة أنه مع اعتراف الأخ على أخيه والدلالة عليه لا ينجيه ذلك من الأذى والسجن، بل يقع الاثنان في الأسر والتعذيب والقتل، فلماذا الاعتراف والضرر واقع على المسلم، اعترف أو لم يعترف؟ والحقيقة أنه مع الاعتراف يزيد التعذيب، وكلما اعترف زاد التعذيب والأذى، حتى يُخرج المسلم ما عند كله.

فأخوة الإسلام، ورابطة التوحيد، وقوة الإيمان بالله، توجب على المسلم الدفاع عن أخيه وتحمل كل شئ في سبيل الله لإنقاذ إخوانه المسلمين، ولكن ضعف الإيمان عندنا وكثرة المعاصي، وقلة العلم، وضعف رابطة الولاء بيننا أوقعتنا في مثل هذا المنزلق الخطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت