الصفحة 103 من 106

فمن ذلك أنه لما كان يوم حنين [ آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا في قسمة الغنائم، فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها، وما أريد بها وجه الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ] ، والثابت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقبض على هذا الرجل الذي قال تلك الكلمة، وشكّك في القيادة العليا -قيادة النبي صلى الله عليه وسلم-، ولا أن يودع في السجن، ولا فتح محاضر التحقيق معه، ولا شهّر به ولا فضحه، وإنما تركه حرًّا طليقًا لم يتعرض له بشيء سوى أنه صلى الله عليه وسلم قال: [ رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ] ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق المبرأ المنزه.

مثال آخر: وآخرون طعنوا فيما يتعلق بموضوع الولاة، واختيار العمال والأمراء الذين كان يختارهم النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المغازي، والبعوث، والجيوش، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثًا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، وكان من هؤلاء الناس بعض الصحابة الفضلاء كعياش بن أبي ربيعة المخزومي وغيره، فلما ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل -يعني زيد بن حارثة؛ لأنهم طعنوا فيه عندما عينه النبي صلى الله عليه وسلم أميرًا في سرية مؤتة- وايمُ الله إن كان لخليقًا للإمارة -يعني أنه جديرٌ بها، وأنه أهل لذلك- وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا -يعني أسامة بن زيد- لمن أحب الناس إليَّ بعده!] .

وأيضًا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح محاضر التحقيق مع هؤلاء الذين طعنوا في هذا الأمير الذي عينه، ولا سجنهم، ولا عاتبهم، بل لم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنتم فيكم وفيكم وفيكم! وإنما بيّن الحقيقة، وأن هذا الرجل جدير بالإمارة وخليق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت