هذا المنهج التربوي النبوي العظيم، ظل هو السنة المتبعة للمسلمين قرونًا طويلة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، سواء أكانوا من الخلفاء والحكام، أو من العلماء والدعاة، أو من عامة الناس.
-أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
وهذا أبو بكر رضي الله عنه سمع الناس يثنون عليه، فكان يقول: [ اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون ] ، فلا يغتر بثنائهم، وإنما يسأل الله تعالى أن يغفر له ما لا يعلمون من عيوبه.
ولنتأمل هذا الموقف من مواقفه رضي الله عنه:
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: [ كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر فسلَّمَ، وقال يا رسول الله: إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليَّ، فأقبلت إليك فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثَمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعَّر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال:"يا رسول الله، والله أنا كنتُ أظْلَمَ، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ مرتين فما أوذي بعدها ] . والشاهد أن أبا بكر رضي الله عنه، كان سريعًا إلى الرجوع إلى الحق والاعتراف به.
-عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أما عمر رضي الله عنه، فكما كان شديدًا في الحق؛ وكان شديدًا على نفسه، ولذلك أعلنها صيحة مدوية: [ رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي ] ، ولم يشترط عمر -رضي الله عنه- أن تسر أو تعلن، ولم يشترط أسلوبًا معينًا في النصح؛ بل المهم أنك تهدي له عيوبه بأي شكل.