وقال الشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتي تارة في قالب ديانة وصلاح ، فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بالخير ، ولا أحب الغيبة ولا الكذب ، وإنما أخبركم بأحواله ، ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر ، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول ، وقصده غير ما أظهر ، والله المستعان . اهـ (1)
متى تباح الغيبة ؟ وهو المقصود من النصيحة .
تُبَاح الْغِيبَة لِغَرَضٍ شَرْعِيّ , وَذَلِكَ لِسِتَّةِ أَسْبَاب:
أَحَدهَا: التَّظَلُّم ; فَيَجُوز لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّم إِلَى السُّلْطَان وَالْقَاضِي وَغَيْرهمَا مِمَّنْ لَهُ وِلَايَة أَوْ قُدْرَة عَلَى إِنْصَافه مِنْ ظَالِمه , فَيَقُول: ظَلَمَنِي فُلَان ، أَوْ فَعَلَ بِي كَذَا .
الثَّانِي: الِاسْتِغَاثَة عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر ، وَرَدّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَاب , فَيَقُول لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَته: فُلَان يَعْمَل كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ وَنَحْو ذَلِكَ .
الثَّالِث: الِاسْتِفْتَاء بِأَنْ يَقُول لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي فُلَان أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي بِكَذَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ وَمَا طَرِيقِي فِي الْخَلَاص مِنْهُ وَدَفْع ظُلْمه عَنِّي ؟ وَنَحْو ذَلِكَ , فَهَذَا جَائِز لِلْحَاجَةِ , وَالْأَجْوَد أَنْ يَقُول فِي رَجُل أَوْ زَوْج أَوْ وَالِد وَوَلَد: كَانَ مِنْ أَمْره كَذَا , وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّعْيِين جَائِز لِحَدِيثِ هِنْد وَقَوْلهَا: إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح .
(1) مجموع الفتاوى / 28 /237- 238)