لقد بين صلي الله عليه وسلم حد الغيبة المحرمة فقال: [ أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ . قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ ] (1) .
وقال النووي في الأذكار تبعا للغزالي: الغيبة ذكر المرء بما يكره سواه كان ذلك في بدن الشخص ، أو دينه أو دنياه ، أو نفسه ، أو خلقه ، أو خلقه أو ماله أو ولده أو زوجته أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به ، سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز (2) هـ
قال الأمام القرطبي رحمه الله: لا خلاف أن الغيبة من الكبائر ، وان من اغتاب أحد عليه أن يتوب إلي الله عز وجل (3)
ما تكون به الغيبة .
قال الأمام النووي رحمه الله: أن الغيبة ذكر الإنسان بما يكره ، سواء ذكرته بلفظك أو في كتابتك رمزت إليه ، أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك ..
ومن ذلك: غيبة المتفقهين والمتعبدين ، فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالصريح ، فيقال لأحدهم: كيف حال فلان ؟ فيقول: الله يصلحه ، الله يغفر لنا ، نسأل الله العافية ، نحمد الله الذي لم يبتلينا بالدخول علي الظلمة ، نعوذ بالله من الشر ، الله يعاقبنا من قلة الحياء ، الله يتوب علينا ، وهذه أمثلة ، وإلا فضابط الغيبة ، تفهيمك المخاطب نقص إنسان .اهـ (4) .
(1) صحيح ] أخرجه مسلم ( 2589 ) من حديث أبي هريرة .
(2) الأذكار النووية ص 288 بتصرف
(3) الجامع لأحكام القران 16 /337
(4) الأذكار النووية ص 290 - 291