الصفحة 15 من 106

وبمثل هذه المكيدة كان ظلم بني مروان وأتباعهم ، يستميلون الناس إليهم وينفِّرون قلوبهم عن علي بن أبي طالب والحسن والحسين وذريتهم رضي الله عنهم أجمعين .

وأنه لما قُتِل عثمان رضي الله عنه لم ترَ الأمة أحق من علي رضي الله عنه فبايعوه ، فتوصل من توصل إلى التنفير عنه بأن أظهر تعظيم قتل عثمان وقُبحه ، وهو في نفس الأمر كذلك ، فبادروا إلى قتاله ديانةً وتقرُّبًا ، ثم إلى قتال أولاده رضوان الله عليهم ، واجتهد أولئك في إظهار ذلك وإشاعته على المنابر في أيام الجُمَع وغيرها من المجامع العظيمة ، حتى استقر في قلوب أتباعهم أن الأمر على ما قالوه ، وأن بني مروان أحق بالأمر من علي وولده لقربهم من عثمان وأخذهم بثأره ، فتوصلوا بذلك إلى تأليف قلوب الناس عليهم ، وقتالهم لعلي وولده من بعده ، وثبت بذلك لهم الملك واستوثق لهم الأمر . (1)

وبهذا تعرف أن النصيحة والتعيير كلا منهما ظاهرة حسن ، ولكن التعيير باطنه إرادة العذاب ولذلك كان الجزاء من جنس العمل لمن أراده قال تعالي )لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران:188)

وسيأتي معنا في آداب النصيحة علي الناصح ، أن ينزه عن ذلك ، ويخلص النية ، وينبغي علي المنصوح ألا يسئ الظن بالناصح ، إلا إذا دلت القرائن الواضحة علي فساد نيته ، كما نقدم في إظهار الله لغرض المنافقين .

ثالثا:. الفرق بين النصيحة والغيبة

(1) الفرق بين النصيحة والتعيير / 10 - 11 بتصرف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت