أما المؤمن، فلأنه كان يعترف بخطئه في الدنيا، ويرجع عنه قريبًا ويحب أن يبيّن له؛ فإن الله تعالى يستره في الدار الآخرة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم - فِي النَّجْوَى [ يُدْنو الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ٍ] (1)
وما دام أن الخطأ لابد منه، فإن قبول النصح من الكمال البشري ، وإذا كان النقص مركبًا فيه وهو جزء من طبيعته، فمن الكمال أن يعرف هذا النقص، ويعمل على تلافيه.
مثال: شخصان كلاهما ناقص؛ لأن كلًا منهما بشر، فمعناه أن النقص موجود في الشخص الأول، وموجود في الشخص الثاني ولابد ، لكن الشخص الأول مصرّ لا يعترف بالنقص؛ بل ينكره، أو يعرفه ولكنه لا يعترف به، ولا حتى أمام نفسه، فهو يغالط نفسه ودائمًا يدَّعي الكمال، فهذا الشخص عنده نقص من جهتين:
الجهة الأولى: النقص الفطري الموجود فيه، والجهة الثانية: إصراره على الخطأ، وعدم اعترافه به.
وأما الشخص الآخر، فعنده النقص الفطري الموجود في البشر جميعًا، ولكنه يعرف هذا النقص، ويعترف به، ويسعى إلى معالجته، فهذا -لاشك- أكمل وأعظم؛ لأن نقصه من جهة واحدة فقط، وهو النقص الأصلي الفطري، وله في مقابل هذا النقص كمال، وهو الشجاعة، والقدرة على الاعتراف، وكذلك العلم بهذا النقص، والعمل على إزالته.
أسباب الخوف من النصح:
(1) متفق عليه ] أخرجه ( البخاري / 2441 ) ، و ( مسلم / 2768 ) من حديث ابن عمر .