... ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثًا بمجرد العقد وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة ، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجها ، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج ، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء ، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم .
... ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعنًا في هؤلاء الأئمة ولا عيبًا لهم ، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جدًا .
3-أن يكون من أهل البدع:
فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيرًا من الاقتداء بهم .
قال الحسن البصري: رحمه الله: ( ليس لأهل البدع غيبة ) .
قيل لشعبة بن الحجاج: يا أبا بسطام كيف تركت علم رجال وفضحتهم فلو كففت فقال: أجلوني حتى أنظر الليلة فيما بيني وبين خالقي هل يسعني ذلك ، قال: فلما كان من الغد خرج علينا على حمير له فقال: قد نظرت فيما بيني وبين خالقي فلا يسعني دون أن أبين أمورهم للناس والسلام (1)
4-أن يكون الخطأ ظاهر ومعلوم بين الناس:
إن الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يستدرك على بعض، وبعضهم يصحح لبعض علانية إذا كان الأمر يقتضي الإعلان إذا كان الخطأ معلنًا
(1) - وانظر ( الكفاية ) للخطيب ، بل وكتب المصطلح وكتب التراجم .