واعلم ـ وفقك الله للخير ـ أن بغضك له بسبب شرعي لا يسوغ لك التشنيع به والاسترسال في ذمه وتعنيفه في النصيحة، ولذلك إن لم تكن ممن يملك زمام رابطة الجأش ، فأنصحك بعدم نصحه حتى لا تنحرف النصيحة عن وجهتها الصحيحة ، فتتحامل فيها على المنصوح.
يا أيها الحبيب يا من تريد بذل نصيحة لأحد العلماء أو الدعاة وتريد بها الخير استصحب معك هذه المعاني وأنت مقدم على نصيحة عالم أو نقده:
أ ـ ذكر أحد العلماء عند الإمام أحمد وكان متكئا من علة فاستوى جالسا وقال: (لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ) !!!!!.
ب ـ قال الترمذي: (لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم) فكيف بعلماء زماننا ودعاتنا، وكيف بي أنا وأنت أيها الناصح الكريم ؟!!.
جـ ـ يجب على الجميع استيعاب حقيقة لا بد منها ، وهي وقوع الخلاف من عهد الصحابة وحتى يرث الله الأرض ومن عليها؛ لأن الخلاف سنة الله في خلقه وأسبابه كثيرة.
د ـ الفتوى غير ملزمة لأحد إن ترجح لديه مخالفتها لدليل معلوم لديه ، ولكن عدم الطعن في صاحب الفتوى والتشنيع بشخصه ملزم للجميع.
4- (أن تقدم بين يديك إحسان الظن) :
فإحسان الظن بالآخر والذهاب في ذلك إلى أبعد الحدود يجب أن يكون مطلقا لجميع المسلمين ، وأهل العلم والدعوة من باب أولى . كما قال الحق سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } (الحجرات:12) .
وروى أبو هريرة مرفوعا: [إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلَا تَحَسَّسُوا ، وَلَا تَجَسَّسُوا ، وَلَا تَنَافَسُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ] (1) .
(1) متفق عليه ] أخرجه ( البخاري / 5144 ) و ( مسلم / 2563 ) من حديث أبي هريرة .