الضَّرْب الثَّانِي: مَا قَصُرَ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَة فَلَا يَجُوز التَّجَسُّس عَلَيْهِ , وَلَا كَشْف الْأَسْتَار عَنْهُ . فَإِنْ سَمِعَ أَصْوَات الْمَلَاهِي الْمُنْكَرَة مِنْ دَارٍ أَنْكَرَهَا خَارِج الدَّار لَمْ يَهْجُم عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ لِأَنَّ الْمُنْكَر ظَاهِر وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِف عَنْ الْبَاطِن . (1)
وقريب من هذا الأدب الذي بعده .
7-تجنب النصح الذي يستهدف جمع مثال الإنسان وإحصاء أخطاءه .
قال صلى الله عليه وسلم [ من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ] (2)
فمن صور النقد المذموم، النقد الذي يستهدف جمع مثالب الإنسان، وإحصاء أخطائه؛ ليشهر به، فيكون بعض الناس -والعياذ بالله- مثل الذباب لا يقع إلا على الجرح، فيجمع عيوب الآخرين، ويتكلم عنهم في المجالس، وكأنه لا حسنة لهم قط، ولا سيئة له قط.
حالات استثنائية:
هناك حالات يجوز فيها تناول الأوضاع الشخصية، كما أشرنا إلى شيء من ذلك في الكلام على الغيبة ومتى تشرع ومن هذه الحالات النماذج الآتية:
-النموذج الأول: شخص مجاهر بالفسق والمعصية، ويسعى إلى إفساد المجتمع، توجهات غير محمودة، وبعض الناس ذوي النفوذ الذين ثبت تواطؤهم واشتراكهم في بعض المؤسسات، وبعض الأجهزة، وبعض المعاهد التي تحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء ينبغي بيان حالهم والتحذير منهم والكلام عنهم بأعيانهم؛ حتى يحذرهم الناس ويتجنبوهم، وقد جاء في ذلك أدلة سبق أن ذكرنا شيئًا منها.
-النموذج الثاني: قد يوجد شخص يُخشى أن يغتر الناس به؛ لأنه يتظاهر بالخير والصلاح، وله أهداف ومآرب أخرى، مثل المشعوذين والرقاة الذين يتضح انحرافهم ولكنهم يتسترون ببعض المظاهر التعبدية؛ ليخدع بها العامة، فهذا لابد من ذكره.
(1) النووي شرح مسلم / 49 )