الصفحة 55 من 106

النموذج الثالث: أيضًا هناك شخص لا يُنظر إليه باعتباره فلان بن فلان؛ بل ينظر إليه بالاعتبار العام، أي أنه صار مُلْكًا للأمة وللتاريخ، وصاحب نفوذ، أو شخصية علمية، أو شخصية اجتماعية، أو شخصية تاريخية، يعني أن قراراته وآراءه ومواقفه وشخصيته أصبحت منطبعة على الأمة كلها، وله تأثير قريب وبعيد وفي الحاضر والمستقبل، وهؤلاء لم يعودوا ملكًا لأنفسهم؛ بل عادوا ملكًا للأمة وملكًا للتاريخ، فلابد من تناول هؤلاء الأشخاص.

وما زال العلماء يكتبون عن تراجم هؤلاء بل عن غيرهم، يكتبون عن تراجمهم ويتحدثون عنهم، وقد يذكرون الحجاج بن يوسف مثلًا فيذكرون ما فعله من الجرائم والمنكرات والمظالم، وربما تكلموا فيه، وربما دعوا عليه، وقد يذكرون رجلًا آخر بعكس ذلك، كما يتكلمون عن الرجال الفضلاء الكبراء الأجلاء العدول، كعمر بن عبد العزيز، وصلاح الدين أو غيرهم.

-النموذج الرابع: كذلك الأشخاص الذين يجاهرون بجرائمهم، فماذا عساك أن تتستر على أديب كبير شعره يبين عنه، ويتكلم عن كل صور الفجور والفساد والانحلال؟ فماذا عساك أن تتستر على مثل هذا الإنسان أو غيره ممن يجاهرون بمعاصيهم؛ بل ينشرون ألوان فسقهم وخزيهم على الأمة؟!.

8 ـ أن تكون عالما بحقيقة ما تقوم بالنصح به ( التأهل العلمي ) :

وَذَلِكَ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الشَّيْء ; فَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبَات الظَّاهِرَة , وَالْمُحَرَّمَات الْمَشْهُورَة كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَام وَالزِّنَا وَالْخَمْر وَنَحْوهَا , فَكُلّ الْمُسْلِمِينَ عُلَمَاء بِهَا , وَإِنْ كَانَ مِنْ دَقَائِق الْأَفْعَال وَالْأَقْوَال وَمِمَّا يَتَعَلَّق بِالِاجْتِهَادِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَوَامِّ مَدْخَل فِيهِ , وَلَا لَهُمْ إِنْكَاره , بَلْ ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ . (1)

(1) النووي شرح مسلم / 49 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت