الصفحة 74 من 106

وهكذا كلما ذُكر عنده شخص بمحمدة أو مدح أو ثناء، بحث عن عيب يلصقه به، وكأنه لا يسره إلا أن يذكر الناس عنده بالشر والسوء! وهذا موجود عند فئة من الناس اليوم!

11-الرفق الرفق

قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) (النساء:63)

هَذَا الضَّرْب مِنْ النَّاس هُمْ الْمُنَافِقُونَ ، ومع هذا يوجهه إلى أخذهم بالرفق والنصح لهم .

وَيَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَر أَنْ يَرْفُق لِيَكُونَ أَقْرَب إِلَى تَحْصِيل الْمَطْلُوب . فَقَدْ قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: ( مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ , وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَة فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ ) (1)

وتأمل قوله تعالى: ( وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) (القصص:20)

فتجد أن أحدهم كان كلما خاطب أخيه في رسائله قال له: (أخي الحبيب فلان) ، فلما بدا له أن ينصحه في مسألة ما ، قال: (الأخ فلان) ، عجبا لك!! ما خاطبته قط إلا وتقول: أخي الحبيب ، فلما كان أحوج ما يكون الكلام لذلك عند النصيحة جردت (أخ) من ياء المتكلم التي تتضمن معنى التلطف والقرب ، وتذكر قول إبراهيم عليه السلام لأبيه الكافر: { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} (مريم:42) وقول لقمان لابنه وهو ينصحه: { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ } (لقمان:17) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه الكافر أبي طالب: (يا عماه) . فتأمل ـ رحمك الله ـ .

12-بلاغة القول .

(1) م 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت