وأعني به الوضوح والتأثير ، قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) (النساء:63)
قال ابن كثير:
"وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا"أَيْ وَانْصَحْهُمْ فِيمَا بَيْنك وَبَيْنهمْ بِكَلَامٍ بَلِيغ رَادِع لَهُمْ .اهـ
( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغًا) تعبير مصور كأنما القول يودع مباشرة في الأنفس ويستقر مباشرة في القلوب وهو يرغبهم في العودة والتوبة والاستقامة والاطمئنان إلى كنف الله وكنف رسوله بعد كل ما بدا منهم من الميل إلى الاحتكام إلى الطاغوت ; ومن الصدود عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يدعون إلى التحاكم إلى الله والرسول فالتوبة بابها مفتوح والعودة إلى الله لم يفت أوانها بعد ; واستغفارهم الله من الذنب واستغفار الرسول لهم فيه القبول.
قال ابن عاشور:
والبليغ فعيل بمعنى بالغ بلوغا شديدا بقوة، أي: بالغا إلى نفوسهم متغلغلا فيها. اهـ
13-تبيين مواطن الاتفاق والاختلاف من البداية .
إنّ بِدْءَ الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة وفُشُوِّ روح التفاهم . ويصير به الحوار هادئًا وهادفًا .
الحديث عن نقاط الاتفاق وتقريرها يفتح آفاقًا من التلاقي والقبول والإقبال ، مما يقلّل الجفوة ويردم الهُوَّة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب ، كما يجعل احتمالات التنازع أقل وأبعد .
والحال ينعكس لو استفتح المُتحاورون بنقاط الخلاف وموارد النزاع ، فلذلك يجعل ميدان الحوار ضيقًا وأمده قصيرًا ، ومن ثم يقود إلى تغير القلوب وتشويش الخواطر ، ويحمل كل طرف على التحفُّز في الرد على صاحبه مُتتبِّعًا لثغراته وزَلاته ، ومن ثم ينبري لإبرازها وتضخيمها ، ومن ثم يتنافسون في الغلبة أكثر مما يتنافسون في تحقيق الهدف .
ومما قاله بعض المُتمرّسين في هذا الشأن: