قلت ما قلت، وقلت غير الحق ولم تكرمني في مجلسي؟! قال: وتكلمني أيضاً!! استخفافاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، واللات والعزى لا آمنت بك، أو يؤمن بك هذا الضب؟! وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ضب! فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعاً: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة. قال: من تعبد يا ضب؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه. قال: فمن أنا يا ضب؟ قال: رسول رب العالمين وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك. قال الأعرابي: لا (أتبع) أثراً بعد عين، والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض [أحدٌ] أبغض إلي منك، وإنك اليوم أحب إلي من والدي ومن عيني ومني، وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى، ولا يقبل إلا بصلاةٍ، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآنٍ. قال: فعلمني. فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد. قال: زدني؛ فما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا. قال: يا أعرابي! إن هذا كلام الله ليس بشعر، إن قرأت قل هو الله أحد مرة؛ كان لك كأجر من قرأ (ثلث القرآن، وإن قرأت مرتين؛ كان لك كأجر من قرأ) ثلثي القرآن، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله. قال