الصفحة 10 من 398

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، هدايةً وذكرى لأولي الألباب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله والأصحاب، وعلى كل من قرأ القرآن وتدبره بفكر صائب، وقلب سليم أواب.

أما بعد ..

فقد كان القرآن الكريم ولا يزال محط أنظار الدارسين، ومناط بحثهم في كل زمان ومكان، فهو معين ثرّ لكل العلوم والمعارف لا ينضب، يتناول المعاني الدقيقة، ويطاوع في شكل مدهش على تقلب الأساليب، ويساعد في تنويع الاعاريب وتلوين التراكيب، فكل حرف أو كلمة أو حركة فيه تناسب موقعها وتوافق القصد منها، سواء أدركه المشتغلون بتفسيره وإعرابه أو لم يدركوه، والنحويون الذين كانت لهم إسهامات تعدُّ بحق مظهرًا من مظاهر الجهد النحوي بالقرآن الكريم تستحق الشكر والثناء، وقد لفت نظري منذ أمد ما سلكه المختصون في علوم القرآن والتفسير في مظانهم من شروحات وتفصيلات فيما يخص سورة الكهف، فبينوا مكانتها وقدسيتها وأجر من يقرؤها أو يحفظها، مما حدا الباحثين على دراسة هذه السورة من مختلف الجوانب، فعمدت على دراستها ليقف هذا البحث إلى جانب تلك الدراسات التي فاضت بها أقلام الباحثين وليكشف عن أمور جمة وعظيمة في علمي النحو والصرف تُزاد على ما كشفت عنه البحوث السالفة في مختلف الاختصاصات. وقد لفت نظري إلى دراسة هذه السورة أيضًا أن قسمًا من آياتها كانت مثارًا للمجادلات النحوية والقواعد الإعرابية، والتوجيهات المختلفة من قبل النحويين والصرفيين. بل كان القسم منها الأساس الذي انطلق منه النحويون لوضع ضوابط النحو العربي من تقديم وتأخير وحذف وذكر وتأويل واعاريب مختلفة، فجاء هذا البحث ليعرض هذه الآراء محاولًا اختيار الأنسب منها بما يوافق سياق الآية وأقيسة النحو. وقد اقتضت طبيعة العمل في هذا البحث أن اقسمه على أربعة فصول وهي على النحو الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت