الصفحة 377 من 398

لقد توخيت في هذا البحث أن أتتبع الآراء والتوجيهات والتأويلات والتعليلات المتفننة والاعاريب المتعددة التي ذكرها النحويون في هذه السورة الكريمة، والحقيقة انه ليس في طاقة البحث أن يعرض كل تلك الأمور، اذ كانت آيات هذه السورة تطل بوجهها الكريم في معظم مسائل النحو والصرف فلا يمكن بأي حال من الاحوال أن يضع الباحث تطبيقات النحو والصرف لا سما واللغة أو التفسير عمومًا موضع التطبيق فهي أكبر من قدرة أي باحث، ولكن حسبي أني تتبعت ما استطعت منها بما يناسب الوقت والجهد، والآن وقد انهيت البحث فانني أستطيع أن اجمل النتائج التي توصلت اليها بالنقاط الآتية:

1 -ان النحويين، رحمهم الله، منحوا القرآن الكريم ميزة في الفصاحة، وأولوية في صياغة القواعد، ولكن عدد منهم عند التطبيق لم يلتزموا بما الزموا به انفسهم، فظهرت مواقف لهم في الآيات التي أجهدوا انفسهم في توجيهها من غير الوصول الى رأي قاطع او حكم نهائي، مما اظهر تكلفًا في توجيه هذه الآيات وتمحلًا في تخريجها قد يخرجها عن المعنى المراد منها، ويتجلى التكلف، وتظهر آثار الصنعة فيما استظهرناه من آراء لهم في قسم من الآيات، كالتقديم والتأخير في قوله تعالى: (الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. قيما) و خبر ان في قوله تعالى: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لانضيع اجر من احسن عملًا) والمبتدأ والخبر في قوله تعالى: (ذلك جزاؤهم جهنم .. ) ومعنى الاستفهام في قوله (أرأيت اذ اوينا .. ) والعطف في قوله تعالى (ويوم نسير الجبال وترى الارض ... .. ) وغيرها.

2 -المعروف ان النحويين قد احتجوا بالقراءات القرآنية كما احتجوا بعموم كلام العرب فلا يوجد كتاب من كتب النحو المعتمدة الا واستدل بالقراءات القرآنية، ولقد ظهرت في هذه السورة مواقف لعدد من النحويين واللغويين لحّنوا فيها القراءات المتواترة، منها تلحين المبرد وابي حاتم لقراءة (ثلاثمائة سنين ... ) بالاضافة، وتلحين ابي عبيدة لقراءة ابن عامر (الغدوة) بالواو، وعند تتبع اراء جهابذة اللغة والنحو والقراءات تبين أن تلحينهم ليس من المسلمات التي لا يرد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت