المبحث الأول:
فيما تظهر عليه الحركة الإعرابية:-
الإعراب في اللغة: هو الإبانة يقال: أعربَ عن لسانه، وعرّب أي أبان وأفصح، وأعرب عن الرجل بيّن عنه، وإنما سمي الإعراب إعرابًا لتبيينه وإيضاحه [1] .ومنه قوله صلى الله عليه وسلم"الثيب تعرب عن نفسها" [2] .
أما في الاصطلاح: فاختلاف أواخر الكلم لفظًا أو تقديرًا [3] .وعرفه ابن جني ت (ت392هـ) بأنه"الإبانة عن المعاني بالألفاظ" [4] .والظاهر أن النحويين لم يخرجوا في حدهم للإعراب عن هذا المعنى [5] .ويرى الأشموني (ت929هـ) أن للنحويين في معنى الإعراب مذهبين: أحدهما لفظي وهو ماجيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، والثاني معنوي وهو تغيير أواخر الكلم لاختلاف في العوامل الداخلة عليها لفظًا أو تقديرًا [6] .
ونصّ كثير من النحويين -منهم أبن فارس (ت395هـ) على أن الإعراب خصيصة من خصائص العربية بل هو من العلوم الجليلة التي خصت بها العرب [7] .
وخلص الدكتور مهدي المخزومي إلى أن الإعراب بيان ما للكلمة أو الجملة من وظيفة لغوية أو من قيمة نحوية، لكونها مسندًا إليه أو مضافًا إليه أو فاعلًا أو مفعولًا أو حالًا أو غير ذلك من الوظائف التي تؤديها الكلمات في أثناء الجمل وتؤديها الجمل في الكلام ايضًا [8] . وتشير الدراسات المختلفة أن الإعراب ظاهرة جزرية احتفظت بها العربية فامتازت بها من غيرها [9] . الا إننا لا نملك جميع الأطر التي وضعت فيها ولا حلقات التطور التي وافقتها.
ويمكن إيجاز أغراض الإعراب وفوائده بالأمور الآتية:-
(1) ينظر: لسان العرب: عربَ
(2) سنن أبن ماجة-الحديث (1862) -كتاب النكاح 1/ 602.
(3) ينظر: التعريفات 1/ 47، أسرار العربية 19.
(4) الخصائص 1/ 35.
(5) ينظر: المقتصد في شرح الايضاح 1/ 19.
(6) ينظر: شرح الاشموني 1/ 53.
(7) ينظر: الصاحبي في اللغة 42.
(8) ينظر: في النحو العربي نقد وبناء 67.
(9) ينظر: فقه اللغة المقارن-إبراهيم السامرائي 108.