الصفحة 133 من 398

الفصل الثاني: فيما يخص الأفعال والحروف

الافعال

اختلفت عبارات النحويين في حد الفعل كما اختلفت في حد الإسم، فسيبويه يرى أن"الفعل أمثلة أُخذت من لفظ أحداث الأسماء" [1] . وهو يعني انه مأخوذ من المصادر، لأن الأحداث بمعنى المصادر، وهو تعريف دقيق إذ جمع فيه بين دلالة الفعل على المصدر ودلالته على الزمان ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا، ليشمل أقسام الفعل الثلاثة، وتضمن التعريف مسألة دقيقة طال الجدل بعده فيها بين النحاة- بصريين وكوفيين - تمثّلت في أيهما أصل الفعل أم المصدر؟ [2] .

وحَدّ الفعل ما"دل على حدث وزمان ماض ومستقبل" [3] ، بيد أن صاحب اللباب يرى أن"الفعل ما أُسندَ إليه غيره ولم يُسندْ إلى غيره، وذكرُ الإسناد هنا أولى من الأخير، لأن الإسناد أعم إذا كان يقع على الاستفهام والأمر وغيرهما، وليس الإخبار كذلك بل هو مخصوص بما صح أن يقابل بالتصديق والتكذيب، فكل إخبار إسناد وليس كل إسناد إخبارا" [4] . وعرج العكبري على التعريفات السابقة بقوله [5] :"إن قولهم: ما دل على معنى مقترن بزمان هذا هو حد الاسم، إلا أنهم زادوا عليه لفظ غير ليدخل فيه المصدر، وإذا حذفت غير لم يدخل فيه المصدر، لأن الفعل يدل على زمان يحصل، ولأن المصدر لا يدل على تعيين الزمان، أما تعريف الإسناد فيقرب من قولهم في حد الاسم: ما جاز الإخبار عنه، لأن الإسناد والإخبار متقاربان في هذا المعنى". فهو يقرب تعريف الاسم من تعريف الفعل ويشير إلى الفرق بينهما. وللفعل دلالات عند النحويين، فالجرمي يرى أنه ما حسنت فيه التاء نحو ضربت وقامت، وعند الأخفش ما امتنع من التثنية والجمع، وجاز أن ينصرف، ولأبي عباس محمد بن يزيد أربعة دلائل أحدها: أن الفعل ما دل على حركة، والثاني ما دل على حدوث شيء في زمان محدود، والثالث ما احتمل الضمير، والرابع ما حسن فيه أمس أو غير. [6]

(1) الكتاب 1/ 2 و 1/ 12

(2) ينظر: المدارس النحوية 64.

(3) الإيضاح في علل النحو 53 وينظر الجمل 17، رسالتان في اللغة 67، التوطئة 113، شرح الكافية 2/ 223، شرح المفصل 7/ 2 المقرب 45، النحو الوافي 1/ 46.

(4) اللباب 1/ 48.

(5) ينظر: مسائل خلافية في النحو 67.

(6) ينظر: إصلاح الخلل 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت