ويرى الأقدمون أن الفعل أقوى العوامل، لذا فهو يعمل متقدما أو متأخرًا مذكورًا أو محذوفًا ويعمل رفعًا ونصبًا [1] . فهو عندهم أهم مقومات الجملة، لأن الإسناد مستمد منه، ولأنه شائع الاستعمال في العربية [2] . أما تقسيمهم الفعل، فالبصريون يجعلونه على ثلاثة أقسام: الماضي والمضارع والأمر، وقد ذكر سيبويه ذلك بقوله:"وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى ولما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينقطع" [3] .
أما الكوفيون فأنهم يقسمون الأفعال على قسمين: الماضي والمضارع، وأدخلوا الأمر تحت المضارع على أساس أنه مشتق منه، ولذلك حكموا بأنه معرب مجزوم، في حين عدّه البصريون مبنيًا كالماضي، وهذا مما أورده الأنباري في الإنصاف. [4] ويلحظ على الفراء في معانيه أنه يستعمل لفظ الأمر بمعناه اللغوي تارة، وبمعناه الاصطلاحي تارة أخرى، في تفسيره عددًا من آيات القرآن الكريم. [5]
وعلل الدكتور أحمد مكي الأنصاري ذلك، بأنها"ظاهرة من ظواهر الجمع بين النزعتين الكوفية والبصرية التي أنشئ عليها المذهب البغدادي الذي كان الفراء أبرز مؤسسيه" [6] . ويطالعنا السيوطي بتقسيماته للفعل بحسب الزمان والتعدي واللزوم والتصرف والجمود والتمام والنقصان والخاص والمشترك والمفرد والمركب، وقد نقل ذلك عن شرح التسهيل لأبي حيان [7] . لذا سأدرس الفعل على تقسيماته من حيث الزمن (الماضي والمضارع والأمر) ،وعلى اللازم والمتعدي منه، وعلى الأفعال الناقصة
،والتعجب، وافعال المدح والذم، واسم الفاعل وأفعل التفضيل.
الفعل الماضي: وهو"الدال على اقتران حدث بزمان قبل زمانك" [8] . أو"ما دل على معنى في نفسه مقترن بالزمان الماضي" [9] . وعلامته مجردًّا البناء على الفتح، ويعلل سيبويه فتح آخره بأن فيه بعض المضارعة، ولذلك كان يقع موقع اسم الفاعل والمضارع جمعيًا، تقول:
(1) ينظر: الفعل زمانه وأبنيته 15.
(2) ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه 101.
(3) الكتاب 1/ 12.
(4) ينظر: الإنصاف 2/ 524، الواضح 95، السيوطي النحوي 385.
(5) ينظر: معاني الفراء 1/ 62، 1/ 124 - 125.
(6) أبو زكريا الفراء 94.
(7) ينظر: الأشباه والنظائر 2/ 5 -9
(8) التعريفات 1/ 250
(9) جامع الدروس العربية 1/ 30