فهرس الكتاب
قدم للعناية و خوف الغصب ليس هو السبب وحده، ولكن مع كونها للمساكين فكان بمنزلة قولك: زيد ظني مقيم [1] .
الاستنئافية: أشار إليها سيبوبه في باب اشتراك الفعل في أن وانقطاع الآخر من الأول الذي عمل فيه [2] . وقال الفراء"العرب تستأنف بالفاء كما تستأنف بالواو" [3] . وهي كثيرة في السورة [4] . ومنه قوله تعالى {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوت} (الكهف: من الآية63) ،فالفاء استئنافية والكلام غير متعلق بما قبله،"كأنه قال: أرأيت ما دهاني؟ إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف ذلك. وقيل: الفاء لتعليل الدهشة التي اعترضتهما مما نابهما" [5] .
الرابطة لجواب الشرط (أما) التفصيلية: وتسمى فاء الجواب. قال سيبوبه:"اعلم أنه لا يكون جواب الجزاء إلا بفعل أو بالفاء" [6] ،وعند المبرد فاء جواب الجزاء [7] . أو فاء الجزاء كما يرى الرضي [8] . وسمّاها ابن جني فاء الاتباع [9] . ومواضعها في السورة في قوله تعالى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} (الكهف: من الآية79) ، وقوله {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} (الكهف: من الآية80) ،وقوله {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ} (الكهف: من الآية82؛فالفاء واقعة في جواب أما التفصيلية ودخلت على الفعل الناقص في المواضع الثلاثة، ويرى ابن جني أن الفاء في مثل هذه الحالة إن كانت جوابا ولم تكن عاطفة فإنها على مذهب لفظة العاطفة وبصورتها [10] .
قوله تعالى {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُه)} (الكهف: من الآية87) ، وقعت جوابًا للشرط المتصدر بـ (سوف) الرابطة لجواب (ما) الشرطية. في قوله تعالى {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّة} (الكهف: من الآية95) ، وقعت جوابًا للشرط المتصدر بفعل الأمر.
(1) ينظر: الكشاف 2/ 395.
(2) ينظر الكتاب 1/ 430
(3) معاني الفراء 2/ 222.
(4) ينظر الآيات: (6، 15، 63،74،76،104، 110) .
(5) الكشاف 2/ 492.
(6) الكتاب 3/ 56.
(7) ينظر: المقتضب 2/ 50.
(8) ينظر شرح الكافية 2/ 262.
(9) ينظر: سر صناعة الإعراب 1/ 253.
(10) ينظر: الخصائص 2/ 312.