الصفحة 203 من 398

كالتنازع. [1] والأظهر أن تكون الفاء للترتيب، يدل على ذلك قراءة الأعمش (إذ قاموا قياما فقالوا .. ) [2] .

السببية: أن يكون المعطوف سببًا في المعطوف عليه، وذلك إذا كان المعطوف جملةً أو صفةً [3] . وقال الرضي:"الفاء التي لغير العطف وهي التي تسمى فاء السببية لا تخلو أيضا من معنى الترتيب وتختص بالجمل وتدخل على ما هو جزاء مع تقدم كلمة الشرط وبدونها" [4] .

ومن ذلك قوله تعالى {كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الكهف: من الآية50) ،الفاء للتسبيب،"جعل كونه من الجن سببًا في فسقه" [5] . وذكر الرازي ما حكاه الزجاج عن الخليل وسيبوبه أنه لما أمر فعصى كان سببًا فسقه هو ذلك الأمر. والمعنى أنه لولا ذلك الأمر السابق لما حصل الفسق، فلأجل هذا المعنى حسن أن يقال فسق عن أمر ربه [6] . وقال أبو البقاء:"إنما أُدخل الفاء هنا، لأن المعنى إلا إبليس امتنع ففسق" [7] . وعقب السمين على هذا الرأي بأنه"إن عنى أن قوله (كان من الجن) وضع موضع قوله: امتنع فيحتمل مع بعده، وإن عنى أنه حذف فعل عطف علية هذا فليس بصحيح الاستغناء عنه" [8] . فقوله (ففسق) معطوف على (كان من الجن) ، وجوز بعضهم أن يكون العطف على ما يفهم من الاستثناء، كأنه قيل: فسجدوا إلا إبليس أبى عن السجود ففسق، وتفيد حينئذ تسبب فسقه عن إبائه وتركه السجود، وقيل: إنها غير عاطفة، إذ لا يصح ترك السجود وإبائه عنه بفسقه عن أمر ربه تعالى [9] .

قوله تعالى {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ} (الكهف: من الآية74) ، قال ذلك لأن اللقاء كان علة للقتل.

قوله تعالى {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} (الكهف: من الآية79) ، سبب الخوف الغصب عليها، فكان حقه أن يتأخر عن السبب فلم قدم عليه؟ قلت النية به التأخير وإنما

(1) ينظر: روح المعاني 339 - 340.

(2) ينظر: البحر المحيط 6/ 103.

(3) ينظر: الخزانة 2/ 322 دراسات لإسلوب القران 2/ 220.

(4) شرح الكافية 2/ 365.

(5) البحر المحيط 6/ 134.

(6) ينظر: تفسير الرازي 21/ 138.

(7) التبيان في إعراب القران 2/ 851.

(8) الدر المصون 4/ 464.

(9) ينظر: معاني الأخفش 2/ 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت