فهرس الكتاب
العطف
الفاء:
وأنواعها بحسب ما ورد منها في السورة هي:
الترتيب والتعقيب: وهما من أشهر معانيها. ويكون المعطوف بها متصلًا بلا مهلة نحو مررت بزيد فعمرو [1] . وبنحوه قول ابن مالك.
والفاءُ للتَرتيبِ باتِصالِ وَثُمَ للترتيبِ بانفِصَال [2]
ومواضعها في السورة كثيرة [3] . ومنه قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} (الكهف: من الآية57) ، الفاء في (فأعرض) للترتيب والتعقيب، إلا أن القران لم يستعمل الفاء في سورة السجدة التي وردت بالصيغة نفسها [4] . تعليل ذلك نجده عند الدكتور فاضل السامرائي الذي صرح بأن مجيء الفاء هنا ناسب السياق، فقد جاءت لدلالتها على الترتيب والتعقيب،"لأن موضوع الإعراض في آية الكهف أسرع منه في آية السجدة إذ هو واقع في عقب التذكير، يدل على ذلك قوله تعالى في آية الكهف {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} (الكهف: من الآية57) ،وقوله {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} (الكهف: من الآية57) ،وهذا الوصف أسرع في إعراضهم، ثم قال فيما بعد {ً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} (الكهف: من الآية57) ،فذكر صمهم وبعدهم عن الهدى، ومن ناحية ثانية إن الفاء قد تدل على السبب، فجاء بالفاء لدلالة على أن التذكير كأنه سببًا لإعراضهم وزيادة رجسهم" [5] .
قوله تعالى {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} (الكهف: من الآية21) ،ذكر بعضهم أنها فصيحة، كأنه قيل: وكذلك أعثرنا الناس على أصحاب الكهف حيث تنازعهم في أمر البعث، فتحققوا ذلك وعلموا أن هؤلاء آية من آياتنا، فتوفاهم الله بعد أن حصل الغرض من الإعثار، فقالوا (ابنو) إلى آخره. و أيثار صيغة الماضي للدلالة على أن هذا القول ليس مما يستمر ويتجدد
(1) ينظر: الكتاب 3/ 125.
(2) شرح ابن عقيل 2/ 227.
(3) ينظر: الآيات (11، 14، 15، 19، 34، 41، 45، 50، 52، 53، 61، 62، 64، 65، 77، 79، 80، 82، 85، 87، 88، 94، 97، 98، 99، 105) .
(4) آية السجدة (ومن اظلم ممن ذُكّر بآيات ربه ثم اعرض عنها انا من المجرمين منتقمون ..(22)
(5) التعبير القرآني 181، وينظر: أسرار التكرار 133.