فهرس الكتاب
إشعارًا منه بهم، لأنه سبب فيه" [1] ، فأقيم المُسبب مقام السبب، وتفسيره بما ذكر من باب الكناية نحو: لا أرينك هاهنا [2] . أي لا تكن هاهنا حتى لا أراك [3] . فهو نهي للمخاطب في الحقيقة. [4] "
ويخرج النهي عن معناه الأصلي إلى أغراض أخرى تحددها القرائن المختلفة [5] . ومنه قوله تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (الكهف:23) ، قال الزمخشري"وهذا نهي تأديب من الله لنبيه حين قالت اليهود لقريش: سلوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وذي القرنين. فسألوه فقال: ائتوني غدًا أخبركم ولا يستثن، فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه وكذبته قريش" [6] . فالنهي هنا للتأديب. ويشمل جميع الأمة. وقوله تعالى {قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي مَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (الكهف:73) ، النهي مستعمل في التعطف والتماس عدم المؤاخذة، لأنه قد يؤاخذه على النسيان مواخذة من لا يصلح عليه النسيان [7] فمعنى النهي هو الالتماس. وقوله {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ بَعْدَهَا فَلا شَيْءٍ تُصَاحِبْنِي} (الكهف: من الآية76) ، فقد أباح له أن يتركه في هذه الحالة التي ذكرها، فهي نهي بمعنى الإباحة.
وقوله {وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (الكهف: من الآية28) ،"أي: لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة" [8] . والمراد النهي عن احتقارهم وصرف النظر عنهم، لرثاثة حالهم إلى غيرهم [9] . فالنهي للاحتقار أي: احتقار الدنيا.
(1) الكشاف 2/ 477.
(2) ينظر: روح المعاني 15/ 334.
(3) ينظر: شرح الكافية 2/ 252
(4) ينظر: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 475.
(5) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة 1/ 244، المنهاج الواضح للبلاغة 2/ 103.
(6) الكشاف 2/ 480.
(7) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 376.
(8) معاني القران وإعراب للزجاج 3/ 281.
(9) ينظر: روح المعاني 15/ 379.