1 -الحمل على المعنى واللفظ:
أ- فيما يخص القراءات القرآنية: منه قوله تعالى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} (لكهف: من الآية77) ،"قرأ ابن مسعود والأعمش (يريد أن ينقض) " [1] . ووجه ابن جني ذلك بقوله"فإن شئت قلت اللام زائدة فيه، واحتججت فيه بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن شئت قلت التقدير: إرادته لكذا كقولك: قياسه لكذا وجلوسه لكذا ثم وضع الفعل موضع مصدره كما أنشد أبو زيد:"
وفقالوا ما تشاء فقلت ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير [2]
أي: اللهو، فوضع ألهو موضع مصدره وأنشد أيضًا:
وأهلكني لكم في كل يوم تعوجَكم علي واستقيم [3]
أي: واستقامتي، وكاللام هنا في قوله
أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل [4]
فيحتمل اللام هنا، الوجهين الذين تقدم ذكرهما" [5] . فجعل اللام زائدة هي على قياس قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (يريد أن ينقض) ، أما على الرأي الثاني فيأتي حمله على المعنى، كما استدلوا بالأمثلة الآنفة، وجعلها على قراءة النبي يبعدنا عن التكلف في التأويل."
ب- فيما فيه عود الضمير
ومنه قوله تعالى {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ} (الكهف: من الآية43) ،حُمل ينصرونه على المعنى لا للفظ كقوله {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ} (آل عمران: من الآية13 ) ) [6] .
"وقرأ ابن أبي عبلة (تنصره) " [7] "فحمل على اللفظ" [8] .
(1) البحر المحيط 6/ 152 وينظر: المحتسب 2/ 31.
(2) البيت لعروة بن الورد، الأغاني 3/ 76.
(3) البيت لعلي بن طفيل السعدي، النوادر 161.
(4) البيت لكثير، الأغاني 7/ 75.
(5) المحتسب 2/ 32، وينظر: مجمع البيان 6/ 485.
(6) ينظر: إعراب النحاس2/ 277، الكشاف 2/ 485.
(7) البحر المحيط 6/ 130.
(8) التبيان في إعراب القرآن 2/ 849.