وقوله تعالى {وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: من الآية28) ، ضمير تريد للعينين، وإسناد الإرادة إليه مجاز وتوحيده للتلازم، كما في قول امرئ القيس:
لمن حلوقه زل ... بها العينان تنهل [1]
وقول الآخر
وكأن في العينين حَب قرنفل ... أو سنبلًا كحلت به فانهلت [2]
ويجوز أن يكون الضمير للمخاطب أي: تريد أنت [3] . فعلى الرأي الأول يكون محمولًا على المعنى، أي: تريدان إذا أخبر عن الشيئين المتلازمين بإخبار الواحد، وعلى الثاني يكون محمولًا على اللفظ.
ت- في دلالة الفعل الزمنية:
نحو قوله تعالى {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (الكهف:47) ، ذكر الزمخشري قي قوله (وحشرناهم) أنه ماض بعد نسير وترى، للدلالة على أن حشرناهم قبل التسيير، وقيل: البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظائم كأنه قيل: وحشرناهم قبل ذلك [4] . وزاد أبو السعود"أنه للدلالة على تحقيق الحشر المتفرع على البعث الذي ينكره المنكرون وعليه يدور أمر الجزاء، وكذا الكلام فيما عطف عليه منفيا و موجبا" [5] ، فالكلام ظاهرة على اللفظ، ومنهم من جعله بمعنى المستقبل. فهو ماض مراد به المستقبل أي: ونحشرهم، وكذلك (وعرضوا) و (وضع الكتاب) [6] .
والتعبير بالماضي وإرادة المستقبل كثير جدًا في القرآن العظيم [7] .
وعد بعضهم الواو في (وحشرناهم) واو الحال والجملة في محل نصب، أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا تلك الأهوال [8] .
ث- في الأخبار بالإفراد أو التثنية:-
(1) ديوانه 154 وينظر: أمالي ابن الشجري 1/ 21، إرشاد العقل السليم 3/ 377،
(2) البيت لسلمة بن ربيعة ينظر ديوان الحماسة 1/ 285،الدر المصون 4/ 449.
(3) ينظر: البحر المحيط 6/ 119
(4) ينظر: الكشاف 2/ 487.
(5) إرشاد العقل 3/ 385.
(6) ينظر: البحر المحيط 6/ 134.
(7) ينظر: أضواء البيان 15/ 115.
(8) ينظر: الدر المصون 4/ 462.