الصفحة 255 من 398

بين العامل وهو الفعل الأول ومعموله بالفعل الثاني [1] . وبنحوه أشار المنتجب في الفريد إلى صحة رأي البصريين،"وانما اختير إعمال الثاني والإضمار في الأول وليس العكس، لأن إعمال الأول والإضمار في الثاني يؤدي إلى الفصل بين العامل ومعموله بقوله افرغ عليه، في حين إذا نصبته بـ (افرغ) لم تفصل بينهما بشيء، وحذف ما لم يؤد إلى فصل في الكلام أولى من حذف ما يؤدي إلى فصل ولا سيما في الكتاب العزيز" [2] .

والفاعل في قوله (آتوني) مضمر غير ظاهر وفيه خلاف بين النحويين، فيذهب سيبوبه ومن جال في فلكه إلى الإضمار [3] . أما الكسائي فمذهبه حذف الفاعل [4] . وتبعه هشام والسهيلي [5] ،وانتصر لهذا الرأي ابن مضاء [6] . لأن غيره يقول حذف الفاعل لا يجوز، لأن الفاعل والفعل كالشيء الواحد فهما متلازمان [7] ، فعلى هذا لا يجوز حذف الفاعل وابقاء الفعل وهم يجيزونه، ومنع الفراء المسألة [8] . ورأي النحويين يعد دليلا على بطلان مذهب الفراء. ويرى السيرافي أنّ"العامل في زيد من قولك قام وقعد زيد الفعلان جميعًا" [9] . والفراء يوافقه الرأي إذا استوى العاملان في طلب المرفوع، فالعمل لهما، ويزيد وان اختلفا أضمرته مؤخرا نحو تضربن وضرت زيد هو [10] . فالبصريون يضمرون الفاعل في الفعل الأول، ويرفضون رأي الفراء، لأنه يترتب على ذلك خلاف القاعدة النحوية العامة التي تجعل لكل فاعل فعلا مما قد يحدث تشويشًا في أذهان المتعلمين لعدم اطراد القاعدة، وكذلك يرفضون رأي الكسائي لذلك، ولأن الأخذ برأيه يؤول إلى عَدّ الفاعل محذوفا من مثل زيد قام وهو مالا يقول به نحوي [11] . ويطالعنا الجرمي برأيه الذي يفضي فيه إلى عدم إجراء التنازع في الأفعال التي تنصب مفعولين والتي تنصب ثلاثة مفاعيل، لأن هذا الباب خارج عن

(1) ينظر: الرد على النحاة 101.

(2) الفريد 3/ 372.

(3) ينظر: النكت الحسان99.

(4) ينظر: همع الهوامع 1/ 160 - 2/ 109.

(5) ينظر: أوضح المسالك 102.

(6) ينظر: الرد على النحاة 95.

(7) ينظر: الكتاب 1/ 40.

(8) ينظر: شرح المفصل 1/ 77، شرح الكافية 1/ 79.

(9) شرح السيرافي للكتاب 1/ 368.

(10) ينظر: أوضح المسالك 103.

(11) ينظر: المدارس النحوية 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت