جُذُوعِ النَّخْلِ (طه: من الآية71) ، أن الفعل صلب لا يتعدى ب (في) بل يتعدى بـ (على) فأخترع شيئًا سماه التضمين البياني، وتعريفه أن تعدي كلمة بغير حرفها فيكون الجار والمجرور متعلقًا بحال محذوف يشير إليها السياق، وكأن الكلمة أصلا و لأصلبنكم موجورين، أي: متكلبين في جذوع النخل" [1] ."
ويلحظ أن التضمين يدخل في النوعين اللازم والمتعدي بحيث يجعل اللازم متعديًا و المتعدي لازمًا، وبعبارة أخرى إن الفعل المتعدي قد يتضمن معنى الفعل اللازم فيأخذ حكمه" [2] . وأهم الأفعال التي ضمنت معنى فعل آخر في سورة الكهف:"
جعل:- في قوله تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا} (الكهف: من الآية7) ، اختلف النحويون في معنى الفعل (جعل) ، مما ترتبت عليه اختلافهم في إعراب (زينة) . فبعضهم يرى أن تكون"زينة مفعولًا ثانيًا لـ (جعلنا) لأنه بمعنى صيرنا" [3] ويرى الآخرون أن زينة مفعول من أجله لأنّ جعلنا بمعنى خلقنا فيتعدى إلى مفعول واحد" [4] ،وهو قول حسن عند النحاس [5] . وذكر أبو حيان رأيا آخر هو"انتصابها على الحال إذا كان الفعل بمعنى خلقنا أو وجدنا" [6] ."
والرأي الأول هو الأظهر و جعله مفعولًا من أجله ضعيف، ووجه الضعف فيه عند الدرويش أن الفعل ليس قلبيا، لأنها من أعمال اليد وذلك لا يكون مفعولًا له إلا بتقدير فعل الإرادة أي: إرادة الزينة، ولكن هذا التكلف لا يجوز، والأظهر مفعول من أو حال [7] ،ويستعبد كون (زينة) مفعولا من أجله، لأن الله تعالى ذكر علة الجعل بقوله (( لنبلوهم ) )فلا يجتمع تعليلان في الآية.
(1) رأي اللغة - عبد الله العلايلي- محاضرات الموسم الثقافي 225.
(2) التضمين في العربية 55
(3) الجامع 10/ 354.
(4) مشكل إعراب القرآن 1/ 437.
(5) ينظر: إعراب النحاس 2/ 266.
(6) البحر المحيط 6/ 98.
(7) ينظر: إعراب القرآن وبيانه4/ 441.