الصفحة 258 من 398

ومنه أيضًا قوله تعالى {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} (الكهف: من الآية52) ، نص بعضهم على اسميه (بينكم) أي"تواصلكم" [1] . فيكون مفعولا أولا لجعلنا والفعل بمعنى صيرنا أي:"وصيرنا وصلهم إهلاكا لهم" [2] . وان جعل الفعل بمعنى خلق كان ظرفا متعلقا بالمفعول، أو بمحذوف وقع صفة لمفعوله قدم عليه لرعاية الفواصل فتحول حالًا [3] .

قوله تعالى {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء} (الكهف: من الآية98) ، إن جعل الفعل بمعنى صير يكون (دكاء) مفعولا ثانيا للفعل، وإن جعل الفعل بمعنى خلق ينصب دكاء على الحال [4] . وهذا بعيد جدًا عند أبى حيان، لأن"السد إذ ذاك موجود مخلوق ولا يخلق المخلوق لكنه ينتقل من بعض هيئاته إلى هيئة أخرى" [5] .

ويبدو أن الفعل، كما يرى أبو حيان، بمعنى صير يناسب سياق الآية والله تعالى يصير السد دكاء وليس يخلق السد دكاء. لأن الخلق بمعنى الإيجاد والسد موجود.

اطلع: في قوله تعالى {ِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} (الكهف: من الآية18) ،"ضُمن معنى الإشراف فتعدي بـ (على) ، ثم استعمل مجازا مشهورا في رؤية الشي الذي لا يراه أحد" [6] . قال في اللسان"أطلع رأسه إذا اشرف على شيء وكذلك إطلع" [7] .

أعثر: في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَق} (الكهف: من الآية21) ،فالفعل"ضمن معنى اطلعنا، فيتعدى بـ (على) [8] قال في اللسان"عثر على الأمر يعثر عثرًا وعثورا اطلع، واعثرته عليه اطلعته ..." [9] "

تنازع في قوله تعالى {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُم} (الكهف: من الآية21) ، فقد تعدى الفعل بنفسه، لأنه على أصله في المعنى. ولم يتعدى بـ في، لأنه لم يضمن معنى التخاصم كما

(1) معاني الفراء 2/ 147.

(2) التبيان في إعراب القرآن 2/ 851.

(3) ينظر: روح المعاني 15/ 431.

(4) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 544،الجامع 11/ 64.

(5) البحر المحيط 6/ 165.

(6) التحرير والتنوير 13/ 283.

(7) اللسان/طلع.

(8) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 105.

(9) اللسان/عثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت