في قوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (النساء: من الآية59) [1] ، ولم يتعد هذا الفعل بنفسه إلا في هذا الموضع من القرآن الكريم. وذكر في اللسان (يتنازعون) ، أي: بمعنى يتجاذبون، والمنازعه المجاذبة في الأعيان والمعاني [2] .
اصبر: في قوله تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه} (الكهف: من الآية28) ، الصبر في قولك صبرت على كذا معناه حبست نفسك عليه وجستها عنه، ولذلك تعدى (اصبر) في الآية الكريمة بغير واسطة، لأن المعنى"احبس نفسك" [3] ، وقال في اللسان"صير عن الشيء يصبره صبرا جسه .... [4] "
تعد: في قوله تعالى {وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: من الآية28) ،"ضمن تعد معنى تنصرف، فعُدي بـ (عن) أي لا تنصرف عيناك عنهم، أولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم" [5] . فأن قلت أي غرض في هذا التضمين، وهلا قيل: ولا تعدهم عيناك؟ أو لا تعدل عيناك عنهم، قلت: الغرض فيه إعطاء مجموع المعنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى نذر، ألا ترى كيف رجع المعنى إلى ذاك [6] . أي"رجع معنى ولا تعد عيناك عنهم إلى قولك ولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم" [7] . وذكر أبو حيان أن ما ذكره الكشاف من التضمين لا ينقاس عند البحريين وإنما يذهب إليه عند الضرورة، أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله الوصفي فإنه يكون أولى [8] . وزعم بعضهم أنّ"حق الكلام لا تعد عيناك عنهم لا تعد متعد بنفسه" [9] .
(1) ينظر: روح المعاني 15/ 338.
(2) ينظر: اللسان/نزع.
(3) الامالي 1/ 140.
(4) اللسان /صبر.
(5) اينظر: لكليات 2/ 126.
(6) ينظر: الكشاف 2/ 481.
(7) الأشباه والنظائر 1/ 101.
(8) ينظر: البحر المحيط 6/ 102.
(9) الجامع 10/ 391.